شَقٌّ ، صَفَقَهُم جبرئيلُ بجَنَاحِهِ صَفْقَةً تَرَكَتْهُم يَتَردُّوُنَ ، لا يَهْتَدُونَ إلى البابِ حتَّى
أَخْرَجَهُم لُوطٌ ( فَذُوقُواْ ) فَقُلْتُ لَهُم على أَلْسِنَةِ الملائكةِ : ذُوقُوا ( عَذَابِى وَنُذُرِ ) .
( وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ ) أي : أتَاهُم صَبَاحاً ( بُكْرَةً ) وَبَاكِرَةً أي : أَوَّلَ النَّهارِ ، هِيَ كَقَولِهِ :
( مُشْرِقِينَ ) ( 1 ) و ( مُصْبِحِينَ ) ( 2 ) ، ( عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ ) ثَابِتٌ قد استَقَرَّ عليهم .
والفائِدَةُ في تَكْريرِ قَولِهِ : ( فَذُوقُواْ عَذَابِى وَنُذُرِ وَلَقد يَسَّرْنَا الْقُرءَان . . . ) الآيةُ
أَن يُجَدِّدُوا ( 3 ) عنْدَ استماعِ كلّ نَبَأ من أَنْباءِ الأُمَمِ ادِّكَاراً واتِّعاظاً إذا سَمعُوا الحَثَّ
على ذلكَ ، وأَنْ تَقْرَعَ لَهُم العَصَا مِراراً حتَّى لا تَغْلِبُهُم الغَفْلَةُ ، وهكذا حُكْمُ التَّكْريرِ
في قَولِهِ : ( فَبأىِّ ءالاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) عنْدَ ذِكْرِ كلِّ نِعْمَة عُدَّتْ في سُورةِ
" الرَّحمن " ، وقَولِهِ : ( وَيْلٌ يَوْمَئِذ لِّلْمُكَذِّبِينَ ) في " المُرْسَلاَت " ، وهكذا حُكْمُ
تَكْريرِ الأَنْباءِ والقَصَصِ في أَنْفُسِها ، ليكُونَ كُلٌّ منْها حَاضِرَةً للقُلُوبِ غَيْرِ مَنْسيَّة .
( وَلَقَدْ جَآءَ ءَالَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ) موسى وهَارون وغَيْرُهُما من الأَنْبياءِ لأنَّهما
عَرَضَا عليهِم ما أَنْذَرَ بهِ المُرْسَلُونَ ، أو : هُوَ جَمْعُ نَذير وهو الإِنْذَارُ ( كَذَّبُواْ بِآيتِنَا
كُلِّهَا ) وَهِيَ الآياتُ التِّسْعُ الَّتي جَاءَهُم بها موسى ( فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيز )
لاَ يُغَالَبُ ( مُقْتَدِر ) على ما يَشَاء .
( أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِي الزُّبُرِ ( 43 ) أَمْ يَقُولُونَ
نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ ( 44 ) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 ) بَلِ السَّاعَةُ
مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ( 46 ) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَل وَسُعُر ( 47 )
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ ( 48 ) إِنَّا كُلَّ شَىْء
هامش
( 1 ) الحجر : 73 ، الشعراء : 60 .
( 2 ) الحجر : 66 و 83 ، الصّافات : 137 ، القلم : 17 و 21 .
( 3 ) في نسخة : " يحذروا " .