سَفَرَنا هذا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ ، اللَّهمَّ أنتَ الصَّاحبُ في السَّفَرِ والخَليفةُ في الأَهلِ ، اللَّهمَّ
إنِّي أَعوذُ بكَ من وَعثاءِ السَّفَرِ وكآبةِ المنْقَلَبِ وسُوءِ المنْظَرِ في الأَهْلِ والمَالِ ، وإذا
رَجَعَ قَالَ : آيبُونَ تَائِبُونَ لِربِّنا حامِدُونَ ( 1 ) .
وعن الصَّادقِ ( عليه السلام ) قَالَ : " ذِكْرُ النِّعمةِ أَن تقُولَ : الحمدُ للهِ الّذي هَدَانا للإِسلامِ ،
وعَلَّمَنا القُرآنَ ، ومَنَّ علينا بمُحمَّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتقُولُ بَعْدَهُ : ( سُبْحنَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا
هذَا ) إلى آخره " ( 2 ) .
( مُقْرِنينَ ) أي : مُطيقينَ ، وحَقيقةُ " أَقْرَنَهُ " : وَجْدُهُ قَرينَتَهُ وما يُقْرَنُ بِهِ ؛ لأنَّ
الصَّعبَ لا يُقْرَنُ بالضَّعيفِ ، ولمَّا كانَ الرُّكُوبُ مباشَرَةَ أَمْر ذي خَطَر ، فَمِنْ حقِّ
الرَّاكِبِ أنْ لا ينْسَى انقلابَهُ إلَى اللهِ ، ولا يَدَعُ ذِكْرَ ذلكَ حتَّى يكُونَ مستَعِدّاً للِقاءِ اللهِ .
( وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً ) متَّصِلٌ بقَولِهِ : ( وَلَئِنْ سَألْتَهُمْ ) أي : إنْ سَأَلْتَهُم
عن الخالقِ اعترفُوا بِهِ ، وقد جَعَلُوا لَه معَ ذلكَ الاعترافِ من عِبَادِهِ جُزْءاً بأَنْ قَالُوا :
الملائكةُ بناتُ اللهِ ، فَجَعَلُوهُم جُزْءاً لَهُ وبَعْضَاً منْهُ ، كَمَا يكُونُ الوَلَدُ بِضْعَةً من وَالدِهِ ،
فَوَصَفُوهُ بصِفَةِ المخلُوقينَ ( إنَّ الإِنْسَنَ لَكَفُورٌ ) جَحُودُ النِّعمةِ ( مُبِينٌ ) ظَاهِرٌ
جُحُودُهُ ؛ لأنَّ نسبةَ الوَلَدِ إليهِ كُفْرٌ ، والكُفْرُ أَصْلُ الكُفْرانِ كُلِّه .
( أَمِ اتَّخَذَ ) بَلِ اتَّخَذَ ، الهمزةُ للإِنْكارِ تَجْهيلاً لَهُم وتَعْجيباً من نشْأَتِهِم ( 3 )
حيثُ لَمْ يَرْضَوْا بأَن جَعَلُوا للهِِ من عبادِهِ جُزْءاً ، حتَّى جَعَلُوا ذلكَ الجُزْءَ أدْوَنَ
الجُزْأَيْنِ ، وهو الإِنَاثُ دونَ الذُّكُورِ ، على أَنَّهم أَمْقَتُ خَلْق اللهِ للإِنَاثِ حتَّى أنَّهم
كانُوا يَئِدونَهُنَّ . ( وَإذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ ) بالجِنْسِ الّذي جَعَلَهُ اللهُ ( مَثَلاً ) أي : شَبَهاً ،
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه : ج 2 ص 978 ح 1342 عن ابن عمر .
( 2 ) رواه العياشي كما في تفسير البرهان للبحراني : ج 4 ص 147 ح 5 .
( 3 ) في بعض النسخ : " شأنهم " .