أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ( 59 ) وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ
يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ( 60 ) )
أي : نُغلِّبُ ( رُسُلَنَا ) في الدارَيْنِ بالظَفَرِ على مخَالفِيهِم وبالحُجَّةِ ، ولَو غُلِبُوا
في بعض الأَحايين فالعاقبةُ لَهُم ، و " الْيَوْم " الثاني بَدَلٌ من الأوَّلِ ، والأَشْهَادُ : جَمْعُ
شَاهِد وهم الملائكةُ والأَنبياءُ والأَولياءُ ، وقُرِئ : ( لا ينْفَعُ ) بالتاءِ ( 1 ) والياءِ .
والمرادُ ب ( الْهُدَى ) : ما آتاهُ اللهُ في بابِ الدِّينِ من المُعْجزات والتَّوراةِ
والشَرائِع ( وأَوْرَثْنَا ) وتَرَكْنَا على ( بَنِي إِسْرائيلَ ) من بعده ( الْكِتَبَ ) أي :
التَّوراةَ ( هُدًى وَذِكْرَى ) أي : إرشاداً وتَذْكرةً ، وهُمَا مفْعولٌ لَهما أو حَالانِ .
( فَاصْبِرْ إنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ ) في ضَمانِ نُصْرةِ رُسُلِهِ ، واستَشْهَدَ بحالِ موسى
ونُصْرَتِهِ على فِرْعَونَ وجنُودِهِ ، وإبْقَاءِ آثارِ هُدَاهُ في بني إسرائيلَ ، فإنَّ اللهُ يَنْصُرُكَ
كَمَا نَصَرَهُ ( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ) تَعَبَّدْهُ سبحانَهُ بالدعاءِ والاستغفارِ ليزيدَ في
دَرَجاتِهِ ، ويَصيرَ سُنَّةً لأُمَّتِهِ .
( إنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ) أي : تَكَبُّرٌ ، وهو إرادةُ التقدُّمِ والرئاسةِ ، وأَن لا
يكُونَ أَحَدٌ فَوقَهُم ، ولذلك عادُوكَ ودَفَعُوا مُعْجزَاتِكَ ، وذلك أنَّ النبوَّةَ تَحتهَا كلُّ مُلْك
ورئاسة ، أو : إرادةُ أن تكُونَ لَهُم النبوَّةُ دونَكَ ( مَا هُمْ بِبَلِغِيهِ ) أي : بِبَالِغي مُوجِبِ
الكِبْرِ ومقْتَضيهِ ، وهو متعلَّقُ إرادتِهِم من الرئاسةِ أو النبوَّةِ ( فَاسْتَعِذْ بِاللهِ ) من
شَرِّهِم ( إنَّهُ هُوَ الْسَّمِيعُ ) لأِقْوالِهِم ( الْبَصِيرُ ) بأَحْوالِهِم ، وفيه تَهديدٌ .
ولمَّا كانَ جدالُهُمْ وحِجَاجُهُم في آياتِ اللهِ مشْتَملاً على إنْكارِ البَعْثِ ، حُجُّوا
بخَلْق السَّماواتِ والأَرضِ ، لأنَّهم كانُوا يُقرُّونَ بأنَّه سبحانَهُ خَالِقُهُما ، وخَلْقُ الناسِ
هامش
( 1 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 572 .