عن طاعة الله ودينه * ( أن تصيبهم فتنة ) * أي : محنة في الدنيا تظهر نفاقهم أو بلية .
وعن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : " يسلط عليهم سلطانا جائرا ، وعذابا أليما في
الآخرة " ( 1 ) ، وهذا يدل على أن أوامر النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الوجوب .
أدخل * ( قد ) * ليؤكد علمه بما هم عليه من المخالفة ، وتوكيد العلم لتوكيد
الوعيد ، وذلك أن " قد " إذا دخلت على المضارع كانت بمعنى " ربما " ، فوافقت
" ربما " في خروجها إلى معنى التكثير في نحو قوله :
فإن تمس مهجور الغناء فربما * أقام به بعد الوفود وفود ( 2 )
ونحوه قول زهير :
أخي ثقة لا تهلك الخمر ماله * ولكنه قد يهلك المال نائله ( 3 )
* ( ألا إن لله ما في السماوات والأرض ) * قد اختص جميعها به ، خلقا وملكا
وعلما ، فكيف يخفي عليه أحوال المنافقين وإن كانوا يجتهدون في سترها عن
العيون وإخفائها ، وس * ( ينبئهم ) * يوم القيامة بما أبطنوه ويجازيهم عليه .
والخطاب والغيبة في قوله : * ( قد يعلم ما أنتم عليه ) * ، * ( ويوم يرجعون إليه ) *
يجوز أن يكونا معا ( 4 ) للمنافقين على طريق الالتفات ، ويجوز أن يكون * ( ما أنتم
عليه ) * عاما و * ( يرجعون ) * خاصا . ( 5 )
هامش
( 1 ) رواه عنه ( عليه السلام ) الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 260 .
( 2 ) البيت منسوب لابن عطاء السندي من قصيدة نظمها في رثاء ابن هبيرة لما قتله المنصور
الدوانيقي ، يقول : فإن هجر الناس بيتك الآن فلا حزن ، لأنه كثيرا ما اجتمعوا فيه في حياتك
ومنحوا خيرا . راجع شرح شواهد الكشاف للأفندي : ص 62 .
( 3 ) البيت من قصيدة يمدح بها حصن بن حذيفة بن بدر ويصفه بالكريم ، يقول : إن ماله " لا
يتلفه " شئ بقدر ما " يتلفه " عطاؤه المتواصل . راجع ديوان زهير : ص 68 .
( 4 ) في نسخة : " عاما " .
( 5 ) في المخطوطة زيادة : بهم .