وعن جعفر الصادق ( عليه السلام ) : " من عظم حرمة الصديق أن جعله الله من الأنس
والثقة والانبساط وطرح الحشمة بمنزلة النفس والأب والأخ والابن " ( 1 ) .
* ( جميعا أو أشتاتا ) * أي : مجتمعين أو متفرقين ، كانوا لا يأكلون إلا مع ضيفهم ،
ويتحرج الرجل أن يأكل وحده ، و * ( إذا دخلتم بيوتا ) * من هذه البيوت فابدأوا
بالسلام على أهلها الذين هم منكم دينا وقرابة * ( تحية من عند الله ) * ثابتة بأمره ،
مشروعة من لدنه ، ولأن التسليم طلب سلامة للمسلم عليه ، والتحية طلب حياة
للمحيى من عند الله ، ووصفها بالبركة والطيب لأنها دعوة مؤمن لمؤمن ، يرجى بها
من الله زيادة الخير وطيب الرزق . ومنه قوله ( عليه السلام ) : " سلم على أهل بيتك يكثر خير
بيتك " ( 2 ) و * ( تحية ) * منصوبة ب " سلموا " لأنها في معنى " تسليما " ، كما تقول :
حمدت شكرا .
* ( وإذا كانوا ) * مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) * ( على أمر جامع ) * يقتضي الاجتماع عليه
والتعاون فيه ، من حضور حرب أو مشورة في أمر أو صلاة جمعة وما أشبهها
* ( لم يذهبوا حتى يستأذنوه ) * جعل ترك ذهابهم حتى يستأذنوه ثالث الإيمان بالله
والإيمان برسوله مع تصدير الجملة ب * ( إنما ) * ، وإيقاع " المؤمنين " مبتدأ مخبرا
عنه بموصول يحيط صلته بذكر الإيمانين ، ثم أكد ذلك بأن أعاد ذكره على أسلوب
آخر فقال : * ( إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله ) * ضمنه
شيئا آخر ، وهو أنه جعل الاستئذان كالمصداق لصحة الإيمانين ، ثم خيره ( صلى الله عليه وآله ) بين
أن يأذن وبين أن لا يأذن ، وهكذا حكم من قام مقامه من الأئمة ( عليهم السلام ) .
* ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله
هامش
( 1 ) رواه عنه ( عليه السلام ) الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 257 .
( 2 ) أخرجه ابن كثير في تفسيره : ج 3 ص 295 .