المفعول الثاني ل * ( جعلنه ) * أي : جعلناه مستويا * ( العكف فيه والباد ) * ، والرفع
على أن الجملة في محل النصب على المفعول الثاني ، وفيه دلالة على امتناع جواز
بيع دور مكة ، والمراد ب * ( المسجد الحرام ) * : الحرم كله ، كما قال : * ( أسرى بعبده
ليلا من المسجد الحرام ) * ( 1 ) ، والإلحاد : العدول عن القصد ، وقوله : * ( بإلحاد
بظلم ) * حالان مترادفان ، ومفعول * ( يرد ) * متروك ليتناول كل متناول ، كأنه قال :
* ( ومن يرد فيه ) * مرادا ما عادلا عن القصد ظالما * ( نذقه من عذاب أليم ) * يعني :
أن الواجب على من كان فيه أن يسلك طريق العدل والسداد في جميع ما يهم به
ويقصده ، وخبر * ( إن ) * محذوف ، لدلالة جواب الشرط عليه ، وتقديره : إن الذين
كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم ، وكل من
ارتكب فيه ذنبا فهو كذلك .
واذكر حين جعلنا * ( لإبراهيم مكان البيت ) * مباءة ، أي : مرجعا يرجع إليه
للعمارة والعبادة ، و * ( أن ) * هي المفسر ، أي : تعبدنا إبراهيم وقلنا له : * ( لا تشرك بي
شيئا وطهر بيتي ) * من الأصنام والأقذار أن تطرح حوله . * ( وأذن في الناس ) * ناد
فيهم ، والنداء * ( بالحج ) * أن يقول : حجوا ، أو : عليكم * ( بالحج ) * .
وروي : أنه صعد أبا قبيس فقال : يا أيها الناس ، حجوا بيت ربكم ، فأسمع الله
صوته كل من سبق علمه بأنه يحج إلى يوم القيامة ، فأجابوه بالتلبية في أصلاب
الرجال ( 2 ) .
وعن الحسن : أن الخطاب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أمر أن يعلم الناس بوجوب الحج
في حجة الوداع ( 3 ) . * ( رجالا ) * أي : مشاة ، جمع راجل ، كقائم وقيام * ( وعلى كل
هامش
( 1 ) الاسراء : 1 .
( 2 ) رواه الماوردي في تفسيره : ج 4 ص 18 .
( 3 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 3 ص 283 .