* ( يعلم السر ) * وهو ما أسررته إلى غيرك * ( وأخفي ) * من ذلك وهو ما أخطرته
ببالك ، أو ما أسررته في نفسك * ( وأخفي ) * منه وهو ما ستسره فيها ، والمعنى : * ( وإن
تجهر ) * بذكر الله وغيره فاعلم أنه غني عن جهرك لأنه علم * ( السر وأخفي ) *
منه ( 1 ) . و * ( الحسنى ) * تأنيث الأحسن .
* ( وهل أتيك حديث موسى ( 9 ) إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني
آنست نارا لعلى آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى ( 10 ) فلما
أتاها نودي يا موسى ( 11 ) إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد
المقدس طوى ( 12 ) وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى ( 13 ) إنني أنا الله
لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكرى ( 14 ) إن الساعة آتية أكاد
أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى ( 15 ) فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها
واتبع هويه فتردى ( 16 ) ) *
ثم قفاه بقصة * ( موسى ) * ( عليه السلام ) ليقتدي به في الصبر على تكاليف الرسالة ومقاساة
الشدائد ، و * ( إذ ) * ظرف ل * ( حديث ) * أو مفعول ل " أذكر " ، استأذن موسى ( عليه السلام )
شعيبا في الخروج إلى أمه ، وخرج بأهله ، فولد له في الطريق ابن في ليلة شاتية
مظلمة ، وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته ولم ينقدح زنده ( 2 ) ، ف * ( رأى نارا ) * من
بعيد * ( فقال لأهله امكثوا ) * في مكانكم * ( إني آنست ) * أي : أبصرت ، والإيناس :
الإبصار البين الذي لا شبهة فيه ، وقيل : هو إبصار ما يؤنس به ( 3 ) ، ولما كان
الإيناس متيقنا حققه بلفظة " إن " ، ولما كان الإتيان بالقبس - وهو النار المقتبسة -
هامش
( 1 ) في نسخة زيادة : عنده .
( 2 ) الزند : العود الذي يقدح به النار . ( الصحاح : مادة زند ) .
( 3 ) قاله ابن عباس . راجع تفسير القرطبي : ج 11 ص 171 .