وعن ابن السماك ( 1 ) : إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما أسرع
ما تنفد ( 2 ) .
ذكر * ( المتقين ) * بلفظ التبجيل ، وهو أنهم يجمعون إلى ربهم الذي غمرهم
برحمته كما يفد الوفاد على الملوك ينتظرون فضله وإكرامه ، وذكر الكافرين بأنهم
يساقون إلى النار باستخفاف وإهانة كأنهم إبل عطاش تساق إلى الماء .
* ( لا يملكون ) * الواو ضمير العباد ، ودل عليه ذكر * ( المتقين ) * و * ( المجرمين ) * ،
و * ( من اتخذ ) * بدل ، ويجوز أن تكون علامة الجمع على لغة من قال : أكلوني
البراغيث ، والفاعل * ( من اتخذ ) * لأنه في معنى الجمع ، وإن نصبت * ( من اتخذ ) *
على تقدير حذف المضاف جاز ، أي : * ( إلا ) * شفاعة * ( من اتخذ ) * ، والمراد :
لا يملكون أن يشفع لهم ، واتخاذ العهد هو الاستظهار بالإيمان والإقرار بوحدانية
الله وتصديق أنبيائه وأوليائه ، وقيل : إن المعنى : لا يشفع إلا من أطلق الرحمن له
الشفاعة وأذن له فيه كالأنبياء والأئمة وخيار المؤمنين ( 3 ) .
وعن ابن مسعود : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لأصحابه ذات يوم : " أيعجز أحدكم
أن يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدا ؟ " قالوا : وكيف ذلك ؟ قال : " يقول : اللهم
فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، إني أعهد إليك بأني أشهد أن
لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، وأن محمدا عبدك ورسولك ، وإنك إن تكلني
إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير ، وإني لا أثق إلا برحمتك ، فاجعل
هامش
( 1 ) هو أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق ، المعروف بابن السماك ، من أهل بغداد ،
كان مكثرا من الحديث ، وله حلقة درس ، مات عام 344 ه ببغداد ودفن بمقبرة باب الدير .
راجع الأنساب للسمعاني : ج 3 ص 290 .
( 2 ) حكاه عنه الرازي في تفسيره : ج 21 ص 252 .
( 3 ) قاله ابن عطية . راجع البحر المحيط لأبي حيان : ج 6 ص 218 .