الرحمن عهدا ( 78 ) كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ( 79 )
ونرثه ما يقول ويأتينا فردا ( 80 ) ) *
المعنى : مد * ( له الرحمن ) * أي : أمهله وأملى له في العمر ( 1 ) ، فأتى به على
لفظ الأمر ليعلم بذلك أنه حتم مفعول لا محالة كالمأمور به ، ليقطع عذر الضال إذ
عمره ما يمكنه التذكر فيه ، أو يكون في معنى الدعاء بأن يمهله الله ، أو بمعنى :
فليعش ما شاء فإنه لا ينفعه طول عمره * ( حتى إذا رأوا ) * الموعود رأي عين : * ( إما
العذاب ) * في الدنيا وهو ظفر المسلمين بهم وتعذيبهم إياهم قتلا وأسرا * ( وإما
الساعة ) * أي : يوم القيامة ، وما ينالهم من النكال * ( ف ) * حينئذ * ( يعلمون ) * أن الأمر
على عكس ما قدروه ، وأنهم * ( شر مكانا وأضعف جندا ) * لا * ( خير مقاما وأحسن
نديا ) * كما قالوه ، و * ( حتى ) * هذه هي التي تحكى بعدها الجمل ، والجملة هي قوله :
* ( إذا رأوا ما يوعدون . . . فسيعلمون ) * ، والندي : المجلس الجامع لوجوه القوم .
* ( ويزيد ) * معطوف على موضع * ( فليمدد ) * والمعنى : يزيد في ضلال الضلال
بخذلانه ، ويزيد في هداية المهتدين بتوفيقه ، و * ( الباقيات الصالحات ) * وهي
أعمال الآخرة كلها * ( خير . . . ثوابا ) * من مفاخرات الكفار * ( وخير ) * مرجعا وعاقبة
أو خير منفعة ، من قولهم : ليس لهذا الأمر مرد وهو أرد عليك أي : أنفع ، قال :
ولا يرد بكاي زندا ( 2 )
ولما كانت رؤية الشئ طريقا إلى علمه ، وصحة الخبر عنه استعملوا " أرأيت "
هامش
( 1 ) في نسخة زيادة : ويزيده بأنواع التنعم : كقوله : * ( ويمدهم في طغيانهم ) * .
( 2 ) وصدر البيت : ما إن جزعت ولا هلعت . وهو من قصيدة لعمرو بن معد يكرب ، وقبله :
كم من أخ لي صالح * بوأته بيدي لحدا
يقول : إن هذا الأخ الصالح ما حزنت عليه حزنا شديدا ولا هينا ، وهذا نفي الحزن رأسا ،
وهو لا يريد البكاء عليه ، إذ لا يغني بكاه شيئا ، فتعقيبه نفي الجزع بهذا تنبيها على أن صبره
عن تأدب وتبصر ومعرفة بالعواقب . انظر خزانة الأدب للبغدادي : ج 11 ص 218 - 219 .