الواحد القهار ( 48 ) وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد ( 49 )
سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار ( 50 ) ليجزى الله كل نفس
ما كسبت إن الله سريع الحساب ( 51 ) هذا بلغ للناس ولينذروا به
وليعلموا أنما هو إله وا حد وليذكر أولوا الألباب ( 52 ) ) *
* ( وقد مكروا مكرهم ) * العظيم * ( وعند الله مكرهم ) * يمكن أن يكون مضافا
إلى الفاعل كالأول ، والمعنى : وعند الله مكرهم يجازيهم عليه ، وأن يكون مضافا
إلى المفعول ، والمعنى : وعند الله مكرهم الذي يمكرهم به وهو عذابهم الذي يأتيهم
من حيث لا يشعرون * ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) * أي : وإن كان مكرهم
لعظمه وكبره يكاد يزيل الجبال عن أماكنها ، وعلى هذا تكون * ( إن ) * هي المخففة
من الثقيلة ، واللام في * ( لتزول ) * هي الفارقة ، وقد جعلت * ( إن ) * نافية واللام مؤكدة
لها ، كقوله : * ( وما كان الله ليضيع إيمنكم ) * ( 1 ) ، أي : وما كان مكرهم لتزول منه
ما هو مثل الجبال من دلائل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وشرائعه في الثبات والتمكن .
وقرأ علي ( عليه السلام ) وعمر وابن مسعود : " وإن كاد مكرهم " ( 2 ) .
* ( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ) * مثل قوله : * ( إنا لننصر رسلنا ) * ( 3 ) ،
* ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ) * ( 4 ) ، وقدم الوعد ليعلم أنه لا يخلف الوعد أصلا ،
ثم قال : * ( رسله ) * ليؤذن أنه إذا لم يخلف أحدا وعده فكيف يخلفه رسله الذين
هم خيرته من عباده ؟
* ( يوم تبدل الأرض ) * بدل من * ( يوم يأتيهم ) * أو على الظرف للانتقام ،
هامش
( 1 ) البقرة : 143 .
( 2 ) راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 40 ، والكشاف : ج 2 ص 566 .
( 3 ) غافر : 51 .
( 4 ) المجادلة : 21 .