* ( أن أخرج ) * هي " أن " المفسرة ، لأن الإرسال فيه معنى القول ، فكأنه قال :
أرسلناه وقلنا له : * ( أخرج قومك ) * ، ويجوز أن تكون " أن " الناصبة للفعل والتقدير :
بأن أخرج قومك ، ويجوز أن يوصل " أن " بفعل الأمر ، لأن الغرض وصلها بما
يكون معه في تأويل المصدر وهو الفعل ، والأمر وغيره سواء في الفعلية * ( وذكرهم
بأيام الله ) * أي : وأنذرهم بوقائع الله الواقعة على الأمم قبلهم ، ومنه : " أيام العرب "
لحروبها وملاحمها ، كيوم بعاث ( 1 ) ويوم النسار ( 2 ) ويوم الفجار ( 3 ) ونحوها ، وعن
ابن عباس : هي نعماؤه وبلاؤه ( 4 ) * ( لكل صبار ) * يصبر على بلاء الله * ( شكور ) *
يشكر نعمه .
* ( إذ أنجاكم ) * ظرف للنعمة بمعنى الإنعام ، أي : إنعامه * ( عليكم ) * ذلك
الوقت ، ويجوز أن يكون بدلا من * ( نعمة الله ) * أي : * ( اذكروا ) * وقت إنجائكم وهو
بدل الاشتمال . * ( وإذ تأذن ربكم ) * من جملة ما * ( قال موسى لقومه ) * أي : واذكروا
حين تأذن ربكم ، وتأذن وآذن بمعنى ، مثل توعد وأوعد وتفضل وأفضل ، ولابد
في تفعل من زيادة معنى ليس في " أفعل " ، كأنه قال : وإذ آذن ربكم إيذانا بليغا
هامش
( 1 ) وبعاث - بضم الباء - : موضع في نواحي المدينة على ليلتين منها ، كانت به وقائع بين
الأوس والخزرج في الجاهلية . راجع تفاصيل هذه الوقائع في كتاب أيام العرب في
الجاهلية : ص 73 - 84 .
( 2 ) النسار - بكسر النون - : اسم موضع ، وقيل : هي جبال صغار ، وقيل : هو ماء لبني عامر ،
وقيل غير ذلك ، كانت عنده وقعة بين الرباب وبين هوازن وسعد بن عمرو بن تميم . راجع
تفصيل هذه الوقعة في أيام العرب قبل الاسلام لأبي عبيدة : ج 2 ص 527 - 542 .
( 3 ) وأيام الفجار عدة ، فأولها ما بين كنانة وهوازن أثر حادثة حدثت في سوق عكاظ ، وثانيها
ما بين قريش وبني عامر في سوق عكاظ أيضا ، وثالثها ما بين قريش وكنانة كلها وبين هوازن .
انظر تفاصيلها في أيام العرب قبل الاسلام لأبي عبيدة : ص 503 .
( 4 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 540 .