بسم الله الرحمن الرحيم
* ( الر كتب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن
ربهم إلى صراط العزيز الحميد ( 1 ) الله الذي له ما في السماوات وما
في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد ( 2 ) الذين يستحبون
الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا
أولئك في ضلل بعيد ( 3 ) وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين
لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ( 4 ) ) *
* ( من الظلمات إلى النور ) * من الضلالة إلى الهدى ، ومن الكفر إلى الإيمان
* ( بإذن ربهم ) * بتسهيله وتيسيره ، مستعار من الإذن الذي هو تسهيل للحجاب ،
والمراد : ما يمنحهم سبحانه من التوفيق والألطاف * ( إلى صراط العزيز ) * بدل من
قوله : * ( إلى النور ) * بتكرير العامل * ( الله ) * بالجر عطف بيان ل * ( العزيز الحميد ) * ،
لأنه جرى مجرى الأعلام ، لاختصاصه بالمعبود الذي تحق له العبادة ، كما غلب
النجم للثريا ، وقرئ بالرفع ( 1 ) على " هو الله " ، و " الويل " : نقيض الوأل وهو النجاة ،
وهو اسم معنى كالهلاك ، إلا أنه لا يشتق منه فعل ، إنما يقال : " ويلا له " فينصب
نصب المصادر ، ثم يرفع رفعها لإفادة معنى الثبات فيقال : " ويل له " كما يقال :
سلام عليك ، والمعنى : أنهم يولولون * ( من عذاب شديد ) * ويضجون منه فيقولون :
" يا ويلاه " كقوله تعالى : * ( دعوا هنالك ثبورا ) * ( 2 ) .
* ( الذين يستحبون ) * مبتدأ خبره * ( أولئك في ضلل بعيد ) * ، ويجوز أن
هامش
( 1 ) قرأه نافع وابن عامر والمفضل . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 481 .
( 2 ) الفرقان : 13 .