آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه
قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه ادعوا وإليه مآب ( 36 )
وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم
مالك من الله من ولى ولا واق ( 37 ) ) *
* ( مثل الجنة ) * صفتها التي هي في غرابة المثل ، وهو مبتدأ محذوف الخبر عند
سيبويه ( 1 ) ، أي : فيما نقص عليكم مثل الجنة ، وعند غيره ( 2 ) الخبر : * ( تجري من
تحتها الأنهار ) * كما تقول : صفة زيد أسمر ، وعن الزجاج : معناه : مثل الجنة جنة
تجري من تحتها الأنهار ، على حذف الموصوف تمثيلا لما غاب عنا بما نشاهد ( 3 )
* ( أكلها دائم ) * كقوله : * ( لا مقطوعة ولا ممنوعة ) * ( 4 ) ، * ( وظلها ) * دائم لا ينسخ كما
ينسخ في الدنيا بالشمس .
* ( والذين آتيناهم الكتاب ) * وهم : عبد الله بن سلام ( 5 ) وكعب ( 6 )
وأصحابهما ومن أسلم من النصارى وهم ثمانون رجلا : أربعون بنجران واثنان
وثلاثون بأرض الحبشة وثمانية باليمن * ( يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب ) *
هامش
( 1 ) انظر كتاب سيبويه : ج 1 ص 143 .
( 2 ) كالفراء في معاني القرآن : ج 2 ص 65 .
( 3 ) معاني القرآن : ج 3 ص 150 .
( 4 ) الواقعة : 33 .
( 5 ) هو عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي ، ثم الأنصاري ، كان اسمه في الجاهلية :
الحصين ، فلما أسلم سماه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعبد الله ، وهو أحد الأحبار أسلم عند قدوم النبي ( صلى الله عليه وآله )
المدينة ، توفي فيها سنة 43 ه أيام معاوية . انظر أسد الغابة : ج 3 ص 176 .
( 6 ) كذا ذكره غيره من أعلام التفسير كالزمخشري ، ولعله ايراده ل " كعب " من باب التمثيل من
قبيل القضايا الحقيقية التي لا يعتبر فيها وجود الموضوع خارجا ، أو هو من سهو القلم ، وإلا
فالمعروف عن كعب هذا وهو من كبار علماء اليهود في اليمن في الجاهلية ، أنه أدرك
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولم يره ، وكان إسلامه في خلافة أبي بكر أو عمر ، ووفاته في خلافة عثمان سنة
33 ه ، وهذا يعني ان إسلامه جاء متأخرا عن وقت نزول هذه الآية ، إذ لم نجد ممن أسلم قبل
نزول هذه الآية وكان يهوديا واسمه كعبا على ما تشهد به كتب السير والتواريخ . راجع على
سبيل المثال : أسد الغابة للجزري : ج 4 ص 249 ، وتهذيب التهذيب لابن حجر : ج 8 ص 438 .