في مواقعة الذكور * ( ولا تخزون ) * أي : لا تفضحون ، من الخزي ، أو : لا تخجلون ،
من الخزاية وهي الحياء * ( في ضيفي ) * في حق أضيافي ( 1 ) ، فإنه إذا خزي ضيف
الرجل أو جاره فقد خزي الرجل ، وذلك من الكرم * ( أليس منكم رجل رشيد ) *
رجل واحد يهتدي إلى سبيل الرشد في الكف عن القبيح . * ( قالوا لقد علمت مالنا
في بناتك من حق ) * لأنا لا نتزوجهن ، أو مالنا فيهن من حاجة لأنا نرغب عن
نكاح الإناث * ( وإنك لتعلم ما نريد ) * عنوا إتيان الذكور .
وجواب * ( لو ) * محذوف ، يعني : * ( لو أن لي بكم قوة ) * لفعلت بكم وصنعت ،
أي : لو قويت عليكم بنفسي * ( أو ) * أويت * ( إلى ) * قوي أمتنع به منكم لدفعتكم عن
أضيافي ، فشبه القوي العزيز بالركن من الجبل في شدته ومنعته ، ولذلك قال
جبرئيل : إن ركنك لشديد ، افتح الباب ودعنا وإياهم ، ففتح الباب ودخلوا ، فضرب
جبرئيل بجناحه وجوههم وطمس أعينهم فأعماهم .
قالت الملائكة : * ( إنا رسل ربك ) * أرسلنا لهلاكهم فلا تغتم * ( لن يصلوا إليك ) *
بسوء أبدا * ( فأسر بأهلك ) * قرئ بالقطع والوصل ( 2 ) ، أي : سر بأهلك ليلا ، والقطع :
القطعة العظيمة من الليل ، كأنما قطع بنصفين * ( ولا يلتفت منكم أحد ) * أي : ولا
يتخلف منكم أحد ، أو لا ينظر أحد منكم وراءه ( 3 ) ، والأول أوجه * ( إلا امرأتك ) *
قرئ بالنصب والرفع ( 4 ) ، وروي : أنه قال : متى موعد إهلاكهم ؟ قالوا : * ( الصبح ) *
فقال : أريد أسرع من ذلك ، لضيق صدره بهم ، فقالوا : * ( أليس الصبح بقريب ) * ( 5 ) .
هامش
( 1 ) إذ " الضيف " يقع على الواحد والاثنين والجماعة .
( 2 ) بالوصل قرأه ابن كثير ونافع . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 338 .
( 3 ) وهو قول مجاهد على ما حكاه عنه القرطبي في تفسيره : ج 9 ص 80 .
( 4 ) بالرفع قرأه ابن كثير وأبو عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 338 .
( 5 ) رواه السمرقندي في تفسيره : ج 2 ص 138 .