وقيل : معناه : أخذ يجادلنا ، أو أقبل يجادلنا ( 1 ) ، أي : يجادل رسلنا * ( في قوم
لوط ) * أي : في معناهم ، ومجادلته إياهم أنه قال لهم : إن كان فيها خمسون من
المؤمنين أتهلكونهم ؟ قالوا : لا ، قال : فأربعون ؟ قالوا : لا ، فما زال ينقص حتى قال :
فواحد ؟ قالوا : لا ، ف * ( قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله ) * ( 2 ) .
* ( إن إبراهيم لحليم ) * غير عجول على من أساء إليه * ( أوا ه ) * كثير الدعاء
* ( منيب ) * راجع إلى الله بما يحب ويرضى ، وفيه بيان : أن هذه الصفات مما
حمله ( 3 ) على المجادلة فيهم ، رجاء أن يرفع العذاب عنهم .
* ( يا إبراهيم ) * على إرادة القول ، أي : قالت له الملائكة : * ( أعرض عن هذا ) *
الجدال وإن كانت الرحمة دأبك ، فلا فائدة فيه * ( إنه قد جاء أمر ربك ) * أي : قضاؤه
وحكمه الذي لا يصدر إلا عن حكمة ، والعذاب نازل بهم لا محالة لا مرد له بجدال
ولا غيره .
* ( ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم
عصيب ( 77 ) وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات
قال يقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي
أليس منكم رجل رشيد ( 78 ) قالوا لقد علمت مالنا في بناتك من حق
وإنك لتعلم ما نريد ( 79 ) قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن
شديد ( 80 ) قالوا يلوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع
من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن
موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ( 81 ) فلما جاء أمرنا جعلنا عليها
هامش
( 1 ) وهو قول الفراء في معاني القرآن : ج 2 ص 23 .
( 2 ) العنكبوت : 32 .
( 3 ) في بعض النسخ : حملته .