في الدنيا ، وهو ما يرزقون * ( فيها ) * من الصحة والرزق ، وقيل : هم أهل الرياء ( 1 ) .
* ( وحبط ما صنعوا ) * أي : ما صنعوه ، أو صنيعهم * ( فيها ) * في الآخرة ، يعني : لم يكن
لصنيعهم ثواب ، لأنهم لم يريدوا به الآخرة ، وإنما أرادوا به الدنيا وقد وفي إليهم
ما أرادوا * ( وبطل ما كانوا يعملون ) * أي : كان عملهم في نفسه باطلا ، لأنه لم يعمل
للوجه الصحيح الذي هو ابتغاء وجه الله ، فلا ثواب يستحق عليه ولا أجر .
والتقدير : * ( أفمن كان على بينة من ربه ) * كمن كان يريد الحياة الدنيا على
برهان من الله وبيان وحجة على أن دين الإسلام حق وهو دليل العقل ، والمعنى :
أنهم لا يقاربونهم في المنزلة ، وبين الفريقين تفاوت شديد وبون بعيد * ( ويتلوه ) *
ويتبع ذلك البرهان * ( شاهد ) * يشهد بصحته وهو القرآن * ( منه ) * من الله ، وقيل :
البينة : القرآن ، والشاهد : جبرئيل يتلو القرآن ( 2 ) ، وقيل : أفمن كان على بينة هو
النبي ، والشاهد منه : علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يشهد له وهو منه ، وهو المروي
عنهم ( عليهم السلام ) ( 3 ) * ( ومن قبله ) * من قبل القرآن * ( كتب موسى ) * وهو التوراة يتلوه
أيضا في التصديق * ( إماما ) * مؤتما به في الدين قدوة فيه * ( ورحمة ) * ونعمة عظيمة
على المنزل عليهم * ( أولئك ) * يعني : من كان على بينة * ( يؤمنون به ) * أي : بالقرآن
* ( ومن يكفر به من الأحزاب ) * يعني : أهل مكة ومن وافقهم وضامهم من
المتحزبين على رسول الله * ( فالنار موعده فلا تك في مرية ) * أي : شك من القرآن ،
أو من الموعد .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد على ما حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 2 ص 377 .
( 2 ) قاله ابن عباس وعبد الرحمن بن زيد والنخعي وعكرمة والضحاك . راجع تفسير ابن عباس :
ص 183 ، وتفسير الماوردي : ج 2 ص 461 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 1 ص 324 ، وفي التبيان : ج 5 ص 460 : روي ذلك عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ،
وفي تفسير الماوردي : ج 2 ص 461 عن علي بن الحسين ، وذكره الطبري في تفسيره : ج 7
ص 17 باسناده عن جابر عن علي ( عليه السلام ) .