آمنوا وكانوا يتقون ( 63 ) لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة
لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم ( 64 ) ولا يحزنك قولهم إن
العزة لله جميعا هو السميع العليم ( 65 ) ) *
* ( ما ) * نافية ، والخطاب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والشأن : الأمر ، وهو من شأنت شأنه ،
ومعناه : قصدت قصده ، والضمير في * ( منه ) * للشأن ، لأن تلاوة القرآن شأن من
معظم شأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أو للتنزيل ، أي : * ( وما تتلوا ) * من التنزيل * ( من
قرءان ) * ، وهو إضمار قبل الذكر للتفخيم * ( ولا تعملون ) * أنتم جميعا * ( من عمل
إلا كنا عليكم ) * شاهدين ، به عالمين * ( إذ تفيضون فيه ) * من أفاض في العمل : إذا
اندفع فيه * ( وما يعزب ) * قرئ بالضم والكسر ( 1 ) ، أي وما يغيب وما يبعد * ( عن ) *
علم * ( ربك ) * ، * ( من مثقال ذرة ) * في موضع رفع * ( ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ) *
قرئ بالنصب والرفع ( 2 ) ، فالرفع على الابتداء ليكون كلاما برأسه ، والنصب على
نفي الجنس ، فأما العطف على موضع * ( من مثقال ذرة ) * في الرفع ، والعطف على
لفظ * ( مثقال ) * في النصب ، إذا جعلته فتحا في موضع الجر ، فليسا بالوجه ، لأن
قولك : لا يعزب عنه شئ إلا في كتاب لا وجه له .
* ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) * وهم الذين يتولونه
بالطاعة ويتولاهم بالحفظ والكرامة ، وقد أبان عنهم بقوله : * ( الذين آمنوا
وكانوا يتقون ) * .
وعن سعيد بن جبير ، قال : سئل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن أولياء الله ، فقال : " هم الذين
هامش
( 1 ) وبالكسر هي قراءة يحيى بن وثاب والأعمش وابن مصرف والكسائي . راجع كتاب
السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 328 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 5 ص 174 .
( 2 ) قرأه حمزة وخلف ويعقوب . راجع التبيان : ج 5 ص 399 ، والتذكرة في القراءات لابن
غلبون : ج 2 ص 451 .