يذكر الله برؤيتهم " ( 1 ) ، يعني : في السمت ( 2 ) والهيئة ، وقيل : هم المتحابون
في الله ( 3 ) .
* ( الذين آمنوا ) * نصب أو رفع على المدح أو الابتداء ، والخبر : * ( لهم البشرى ) * ،
والبشرى * ( في . . . الدنيا ) * : ما بشر الله المتقين في غير موضع من كتابه .
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " هي في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو ترى
له ، وفي الآخرة الجنة " ( 4 ) .
وعنه ( عليه السلام ) : " ذهبت النبوة وبقيت المبشرات " ( 5 ) .
وعن عطاء ( 6 ) : لهم البشرى عند الموت يأتيهم الملائكة بالرحمة ، قال الله
تعالى : * ( تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ) * ( 7 ) ، وأما البشرى في الآخرة فتلقي
الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة وغير ذلك من البشارات ، نحو
إعطاء الصحف بأيمانهم وما يرون من بياض وجوههم * ( لا تبديل لكلمات الله ) *
لا تغيير لأقواله ، ولا إخلاف لمواعيده * ( ذلك ) * إشارة إلى كونهم مبشرين في
الدارين ، وكلتا الجملتين اعتراض .
* ( ولا يحزنك قولهم ) * تكذيبهم وتدبيرهم في إبطال أمرك وسائر ما يتكلمون
هامش
( 1 ) رواه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 355 .
( 2 ) السمت : هيئة أهل الخير ، يقال : ما أحسن سمته ، أي سيرته . ( الصحاح : مادة سمت ) .
( 3 ) أخرجه الطبري في تفسيره : ج 6 ص 575 - 576 باسناده إلى أبي هريرة وعمر بن
الخطاب وأبي مالك الأشعري كلهم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
( 4 ) مسند أحمد : ج 6 ص 452 ، مستدرك الحاكم : ج 2 ص 340 .
( 5 ) مسند أحمد : ج 6 ص 381 ، سنن الدارمي : ج 2 ص 123 .
( 6 ) هو عطاء بن أبي رباح أسلم ، أبو محمد ، تابعي ، من الفقهاء ، كان عبدا أسود ولد في جند
باليمن ، ونشأ بمكة ، فكان مفتي أهلها ومحدثهم ، مات سنة خمس عشرة ومائة وهو ابن ثمان
وثمانين سنة بعدما عمي . راجع المعارف لابن قتيبة : ص 320 .
( 7 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 356 .