للتكذيب . * ( ثم قيل للذين ظلموا ) * عطف على " قيل " المضمر قبل * ( آلآن ) * .
* ( ويستنبئونك أحق هو قل أي وربى إنه لحق وما أنتم بمعجزين ( 53 )
ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما
رأوا العذاب وقضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ( 54 ) ألا إن لله ما في
السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 55 )
هو يحيي ويميت وإليه ترجعون ( 56 ) ) *
أي : ويستخبرونك فيقولون : * ( أحق هو ) * ، وهو استفهام على وجه الإنكار
والاستهزاء * ( قل أي ) * ومعناه : " نعم " في القسم ، كما كان " هل " بمعنى " قد " في
الاستفهام خاصة * ( وما أنتم بمعجزين ) * بفائتين العذاب ، وهو لاحق بكم لا محالة .
* ( ظلمت ) * صفة * ( نفس ) * أي : * ( ولو أن لكل نفس ) * ظالمة * ( ما في ) * الدنيا
اليوم من خزائنها وأموالها على كثرتها * ( لافتدت به ) * لجعلته فدية لها ، يقال : فداه
فافتدى * ( وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ) * لأنهم بهتوا لرؤيتهم ما لم يحتسبوه ،
عاينوا من تفاقم الأمر ما سلبهم قواهم فلم يطيقوا عنده بكاء ولا صراخا سوى
إسرار الندامة في القلوب ، وقيل : أسروا الرؤساء منهم الندامة من أتباعهم حياء
منهم وخوفا من توبيخهم ( 1 ) ، وقيل : * ( أسروا الندامة ) * أخلصوها ، لأن سر الشئ
خالصه ( 2 ) ، وقيل : معناه : أظهروها ( 3 ) * ( وقضى بينهم ) * بين الظالمين والمظلومين .
ثم ذكر سبحانه : أن له الملك كله ، وأنه المثيب والمعاقب ، وأن ما وعده * ( حق ) * ،
وهو القادر على الإحياء والإماتة لا يقدر عليهما غيره ، وإلى حسابه وجزائه
هامش
( 1 ) قاله الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 469 ، والزجاج في معاني القرآن : ج 3 ص 25 .
( 2 ) ذكره الشيخ في التبيان : ج 5 ص 392 .
( 3 ) وهو قول أبي عبيدة كما حكاه عنه الشيخ في التبيان : ج 5 ص 393 .