إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند
ربهم قال الكافرون إن هذا لسحر مبين ( 2 ) ) *
* ( تلك ) * إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات * ( الكتاب الحكيم ) * اللوح
المحفوظ ، أو القرآن ذي الحكمة لاشتماله عليها ، أو نطقه بها .
* ( أكان للناس عجبا ) * الهمزة لإنكار التعجب والتعجيب منه ، و * ( أن أوحينا ) *
اسم * ( كان ) * ، و * ( عجبا ) * خبره ، ومعنى اللام في * ( للناس ) * : أنهم جعلوه لهم
أعجوبة يتعجبون منها ، والذي تعجبوا منه : أن يوحى * ( إلى ) * بشر يكون رجلا من
جنس رجالهم دون أن يكون عظيما من عظمائهم ، وهذا ليس بعجب ، لأن الله إنما
يختار من يستقل بما اختير له من أعباء الرسالة ( 1 ) * ( أن أنذر الناس ) * : * ( أن ) *
هي المفسرة ، لأن * ( أوحينا ) * فيه معنى القول ، ويجوز أن تكون المخففة من الثقيلة ،
وأصله : أنه أنذر الناس ، على معنى : أن الشأن قولنا : أنذر الناس * ( أن لهم ) * أي :
بأن لهم ، فحذف الباء * ( قدم صدق ) * أي : سابقة وفضلا * ( عند ربهم ) * ، ولما كان
السعي والسبق بالقدم سميت المسعاة الجميلة والسابقة قدما ، كما سميت النعمة يدا
وباعا ( 2 ) لأنها تعطى باليد وصاحبها يبوع بها ، وإضافته إلى * ( صدق ) * دلالة على
زيادة فضل ، وأنه من السوابق العظيمة * ( إن هذا ) * الكتاب " لسحر " ( 3 ) ، وقرئ :
* ( لسحر ) * فعلى هذه القراءة يكون * ( هذا ) * إشارة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو دليل
عجزهم واعترافهم بذلك وإن كانوا كاذبين في تسميته سحرا .
* ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم
استوى على العرش يدبر الامر مامن شفيع إلا من بعد إذنه ذا لكم الله
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : النبوة .
( 2 ) الباع : قدر مد اليدين . ( الصحاح : مادة بوع ) .
( 3 ) الظاهر أن المصنف اعتمد هنا على هذه القراءة بحذف الألف متبعا للزمخشري .