ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون ( 3 ) إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه
يبدؤا الخلق ثم يعيده ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط
والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ) * ( 4 )
* ( يدبر الامر ) * يقضيه ويقدره ويرتبه في مراتبه على أحكام عواقبه ، كما يفعل
الناظر في أدبار الأمور ، والامر : أمر الخلق كله ، وقد دل سبحانه بالجملة قبلها على
عظمة ملكوته بخلق * ( السماوات والأرض في ) * وقت يسير مع بسطتها
واتساعها ، وبالاستواء * ( على العرش ) * ، ثم أتبعها هذه الجملة لزيادة الدلالة على
العظمة في أنه لا يخرج شئ من قضائه وتقديره ، وكذا قوله : * ( مامن شفيع إلا من
بعد إذنه ) * دليل على العزة والكبرياء * ( ذا لكم ) * إشارة إلى المعلوم بتلك العظمة ،
أي : ذلك العظيم الموصوف بما وصف به هو * ( الله ) * الذي يستحق العبادة منكم ،
وهو * ( ربكم فاعبدوه ) * وحده ولا تشركوا به بعض خلقه من ملك أو إنسان فضلا
عن جماد لا يضر ولا ينفع * ( أفلا تذكرون ) * وأصله " تتذكرون " يعني : أن أدنى
تذكر ينبه على الخطاء فيما أنتم عليه .
* ( إليه مرجعكم جميعا ) * أي : إليه رجوعكم جميعا في العاقبة فاستعدوا للقائه
* ( وعد الله ) * مصدر مؤكد لقوله : * ( إليه مرجعكم ) * ، و * ( حقا ) * مصدر مؤكد لقوله :
* ( وعد الله ) * ، * ( إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده ) * استئناف معناه التعليل لوجوب
المرجع إليه ، وهو : أن الغرض بابتداء الخلق وإعادته جزاء المكلفين على أعمالهم ،
وقرئ : " أنه " بالفتح ( 1 ) ، بمعنى : لأنه ، أو هو منصوب بالفعل الذي نصب
* ( وعد الله ) * أي : وعد الله وعدا إبداء الخلق ثم إعادته ، والمعنى : إعادة الخلق
هامش
( 1 ) قرأه عبد الله بن مسعود ويزيد بن القعقاع والأعمش وسهل بن شعيب . راجع إعراب القرآن
للنحاس : ج 2 ص 244 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 5 ص 124 .