بالأرض * ( فلما تجلى ربه للجبل ) * أي : ظهر له اقتداره وتصدى له أمره وإرادته
* ( جعله دكا ) * أي : مدكوكا ، مصدر بمعنى مفعول ، والدك والدق مثلان ، وقرئ :
" دكاء " ( 1 ) ، والدكاء : الربوة الناشزة من الأرض لا تبلغ أن تكون جبلا ، أو يريد
أرضا دكاء : مستوية ، من قولهم : ناقة دكاء : مستوية السنام ( 2 ) * ( وخر موسى
صعقا ) * من هول ما رأى ، وصعق من باب فعلته ففعل ، تقول : صعقته فصعق وأصله
من الصاعقة ، ومعناه : خر مغشيا عليه غشية كالموت * ( فلما أفاق ) * من صعقته
* ( قال سبحانك ) * أنزهك مما لا يجوز عليك * ( تبت إليك ) * من طلب الرؤية * ( وأنا
أول المؤمنين ) * بأنك لا ترى .
سورة الأعراف / 143 - 145
وقيل ( 3 ) : في الآية وجه آخر وهو أن يكون المراد بقوله : * ( أرني أنظر إليك ) *
عرفني نفسك تعريفا واضحا جليا بإظهار بعض آيات الآخرة التي تضطر الخلق
إلى معرفتك * ( أنظر إليك ) * أعرفك معرفة ضرورية كأني أنظر إليك ، كما جاء في
الحديث : " سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر " ( 4 ) بمعنى : ستعرفونه معرفة
جلية هي في الجلاء مثل إبصاركم القمر إذا امتلأ واستوى بدرا ، قال : * ( لن تريني ) *
لن تطيق معرفتي على هذه الطريقة ولن تحتمل قوتك تلك الآية * ( ولكن انظر
إلى الجبل ) * فإني أورد عليه آية من تلك الآيات * ( فإن ) * ثبت لتجليها و * ( استقر
مكانه فسوف ) * تثبت لها وتطيقها * ( فلما تجلى ربه ) * فلما ظهرت للجبل آية من
آيات ربه * ( جعله دكا وخر موسى صعقا ) * لعظم ما رأى * ( فلما أفاق قال سبحانك
هامش
( 1 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع تفسير البغوي : ج 2 ص 197 ، وكتاب السبعة في القراءات
لابن مجاهد : ص 293 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 425 ، والبحر المحيط
لأبي حيان : ج 4 ص 384 ، وفي التبيان : ج 4 ص 533 : هي قراءة أهل الحجاز إلا عاصما .
( 2 ) انظر لسان العرب : مادة " دكك " ، ومفردات الراغب الأصفهاني : ص 171 .
( 3 ) نسب هذا القول في مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 475 إلى أبي القاسم البلخي .
( 4 ) مسند أبي عوانة : ج 1 ص 376 ، مسند أبي حنيفة : ص 19