بينهم إلا التعاطف والتراحم والتواد * ( الحمد لله الذي هدينا لهذا ) * أي : وفقنا
لموجب هذا الفوز العظيم والذخر الجسيم * ( وما كنا لنهتدي ) * اللام لتأكيد النفي ،
أي : وما كان يصح لنا أن نهتدي * ( لولا ) * هداية الله وتوفيقه ، وقرئ : " ما كنا
لنهتدي " بغير واو ( 1 ) على أنها جملة موضحة للأولى * ( لقد جاءت رسل ربنا
بالحق ) * من جهة الله تعالى ونبهونا على الاهتداء فاهتدينا باتباع قولهم ، يقولون
ذلك سرورا واغتباطا بما نالوا وتلذذا بالتكلم به لا تعبدا * ( ونودوا أن تلكم
الجنة ) * : * ( أن ) * مخففة من الثقيلة ، تقديره : * ( ونودوا ) * بأنه تلكم الجنة ، والضمير
ضمير الشأن ، ويجوز أن يكون بمعنى " أي " لأن المناداة من القول كأنه قيل :
وقيل لهم : أي تلكم الجنة ( 2 ) * ( أورثتموها ) * بسبب أعمالكم .
* ( ونادى أصحب الجنة أصحب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا
حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله
على الظالمين ( 44 ) الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم
بالآخرة كفرون ) * ( 45 )
* ( أن ) * في قوله : * ( أن قد وجدنا ) * يحتمل أن تكون مخففة من الثقيلة وأن
تكون مفسرة كالتي ذكرت قبل ( 3 ) ، وكذلك * ( أن لعنة الله على الظالمين ) * ، وإنما
قالوا لهم ذلك ابتهاجا واغتباطا بحالهم وشماتة بأصحاب النار ، ولتكون هذه
الحكاية لطفا لمن سمعها ، وكذلك قول المؤذن بينهم : * ( أن لعنة الله على
هامش
( 1 ) قرأه ابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 280 ، والتذكرة لابن
غلبون : ج 2 ص 419 ، وتفسير البغوي : ج 2 ص 161 ، والتبيان : ج 4 ص 403 وقال : وكذلك
هي في مصاحف أهل الشام .
( 2 ) انظر إعراب القرآن للنحاس : ج 2 ص 126 ، والفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 2
ص 302 - 303 .
( 3 ) وهي الآية : 43 فراجع .