* ( وأقسموا بالله جهد أيمنهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما
الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ( 109 ) ونقلب
أفئدتهم وأبصرهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم
يعمهون ) * ( 110 )
أي : حلفوا * ( بالله ) * مجدين مجتهدين * ( لئن جاءتهم آية ) * من الآيات التي
اقترحوها * ( ليؤمنن بها ) * ، * ( قل إنما الآيات عند الله ) * وهو قادر عليها ولكنه
لا ينزلها إلا على مقتضى الحكمة ، أو إنما الآيات عند الله لا عندي فكيف آتيكم
بها ( 1 ) * ( وما يشعركم ) * أي : وما يدريكم أن الآية التي يقترحونها * ( إذا جاءت
لا يؤمنون ) * بها ، يعني : أنا أعلم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بها وأنتم لا تدرون بذلك ،
وذلك أن المؤمنين كانوا يطمعون في إيمانهم عند مجئ تلك الآية ويتمنون
مجيئها ، فأخبرهم سبحانه أنهم لا يدرون ما سبق علمه به من أنهم لا يؤمنون بها
ألا ترى إلى قوله : * ( كما لم يؤمنوا به أول مرة ) * ، وقيل : إن * ( أنها ) * بمعنى " لعلها "
من قول العرب : إئت السوق أنك تشتري لحما ، أي : لعلك ( 2 ) ، ويقويها قراءة أبي :
" لعلها إذا جاءتهم لا يؤمنون " ( 3 ) ، وقرئ : " إنها " بالكسر ( 4 ) على أن الكلام قد تم
هامش
( 1 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 57 .
( 2 ) وهو قول الخليل على ما حكاه عنه سيبويه . راجع كتاب سيبويه : ج 3 ص 123 ، ومعاني
القرآن للزجاج : ج 2 ص 282 ، وإعراب القرآن للنحاس : ج 2 ص 90 ، وتفسير الرازي :
ج 13 ص 144 .
( 3 ) حكاه عنه النحاس في إعراب القرآن : ج 2 ص 90 ، والزمخشري في الكشاف : ج 2
ص 57 ، والرازي في تفسيره : ج 13 ص 145 ، والهمداني في الفريد في إعراب القرآن : ج 2
ص 211 ، وأبو حيان الأندلسي في البحر المحيط : ج 4 ص 202 .
( 4 ) قرأه ابن كثير والبصريان ( أبو عمرو ويعقوب ) والمفضل والأعشى ونصير وخلف وأبو بكر
إلا يحيى . انظر التبيان : ج 4 ص 234 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 407 ،
وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 265 .