* ( اهدنا الصراط المستقيم ) * ( 6 )
أصل " هدى " أن يتعدى باللام أو ب " إلى " ، كقوله تعالى : * ( يهدى للتي هي
أقوم ) * ( 1 ) ، و * ( إنك لتهدى إلى صرا ط مستقيم ) * ( 2 ) ، فعومل معاملة " اختار " في
قوله تعالى : * ( واختار موسى قومه ) * ( 3 ) . و " السراط " بالسين الجادة ، من سرط
الشئ إذا ابتلعه ، لأنه يسرط المارة إذا سلكوه كما سمي لقما ( 4 ) لأنه يلتقم
السابلة ، وبالصاد من قلب السين صادا لأجل الطاء ، وهي اللغة الفصحى ( 5 ) ( 6 ) ،
و * ( الصراط المستقيم ) * هو الدين الحق الذي لا يقبل الله من العباد غيره ، وإنما سمي
الدين صراطا لأنه يؤدي بمن يسلكه إلى الجنة كما أن الصراط يؤدي بمن يسلكه
إلى مقصده ، وعلى هذا فمعنى قوله : * ( اهدنا ) * زدنا هدى بمنح الألطاف ، كقوله
سبحانه : * ( والذين اهتدوا زادهم هدى ) * ( 7 ) ، ورووا عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أن
معناه : ثبتنا ( 8 ) .
وروي في بعض الأخبار : أن الصادق ( عليه السلام ) قرأ : " اهدنا صراط المستقيم "
بإضافة " صراط " إلى " المستقيم " ( 9 ) .
* ( صرا ط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا
الضالين ) * ( 7 )
هو بدل من * ( الصراط المستقيم ) * ، وهو في حكم تكرير العامل ، فكأنه قال :
هامش
( 1 ) الاسراء : 9 .
( 2 ) الشورى : 52 .
( 3 ) الأعراف : 155 .
( 4 ) في نسخة : لقيما .
( 5 ) في نسخة : لغة الفصحاء .
( 6 ) راجع تفصيله في الكشاف : ج 1 ص 15 ، والفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 1 ص 172 .
( 7 ) محمد : 17 .
( 8 ) رواه عنه الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 15 .
( 9 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 24 ح 26 ، وعنه البرهان : ج 1 ص 52 ح 35 .