وإنما عدل بالحمد عن النصب الذي هو الأصل في كلامهم على أنه من
المصادر التي تنصب بأفعال مضمرة ، كقولهم : شكرا وعجبا . . . ونحو ذلك إلى الرفع
على الابتداء للدلالة على ثبات المعنى واستقراره ، دون تجدده وحدوثه في نحو
قولك : أحمد الله حمدا . ومعناه : الثناء الحسن الجميل والمدح ( 1 ) الكامل الجزيل
للمعبود المنعم بجلائل النعم ، المنشئ للخلائق والأمم ( 2 ) .
سورة الفاتحة / 3 - 5
والرب : السيد المالك ، ومنه قول صفوان لأبي سفيان ( 3 ) : لان يربني رجل من
قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن ( 4 ) . يقال : ربه يربه فهو رب ، ولم
يطلقوا الرب إلا في الله وحده ، ويقيد في غيره فيقال : رب الدار ، ورب الضيعة .
والعالم : اسم لأولي العلم من الملائكة والثقلين ، وقيل : هو اسم لما يعلم به الصانع
من الجواهر والأجسام والأعراض ، وجمع بالواو والنون وإن كان اسما غير صفة
لدلالته على معنى العلم ، وليشمل كل جنس مما سمي به ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في نسخة : الحمد .
( 2 ) في بعض النسخ : النعم .
( 3 ) هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، من سادات قريش في الجاهلية ،
وهو والد معاوية رأس الدولة الأموية ، ولد سنة 57 ق ه ، كان من المؤلفة ، وكان قبل ذلك
رأس المشركين في حرب الاسلام عند ظهوره ، حيث قاد قريشا وكنانة يوم أحد ويوم
الخندق لقتال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقيل : أسلم يوم فتح مكة سنة 8 ه ، وروى ابن حجر قال : لما
رأى أبو سفيان الناس يطؤون عقب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حسده ، فقال في نفسه : لو عاودت الجمع
لهذا الرجل ، فضرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في صدره ثم قال : إذا يخزيك الله . ثم قال : ومن طريق
أبي إسحاق السبيعي نحوه وزاد : ما أيقنت أنك رسول الله حتى الساعة . مات سنة 31 ه
بالمدينة ، وقيل : بالشام . ( الأغاني : ج 6 ص 89 ، والإصابة لابن حجر : ج 2 ص 178
ت 4046 ، وتاريخ ابن عساكر : ج 6 ص 388 ، والبدء والتاريخ : ج 5 ص 107 ، والأعلام
للزركلي : ج 3 ص 201 ) .
( 4 ) حكاه الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 10 .
( 5 ) ذكره الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 10 - 11 ، والهمداني في الفريد : ج 1 ص 165 .