معكم ) * من التوراة * ( من قبل أن نطمس وجوها ) * أي : نمحو آثارها وتخطيط
صورها من عين وحاجب وأنف * ( فنردها على أدبارها ) * فنجعلها على هيئة
أدبارها وهي الأقفاء مطموسة مثلها ، أو يريد ننكس وجوها إلى خلف وأقفاءها
إلى قدام ، أو يريد بالطمس التغير وبالوجوه الوجهاء والرؤساء ، أي : من قبل أن
نغير أحوال وجهائهم فنسلبهم وجاهتهم وإقبالهم ونكسوهم صغارهم
وإدبارهم ( 1 ) * ( أو نلعنهم ) * الضمير يرجع إلى أصحاب الوجوه أو الوجهاء ، أي :
نخزيهم بالمسخ * ( كما ) * مسخنا * ( أصحب السبت ) * وهذا الوعيد لليهود كان
مشروطا بالإيمان ، فلما آمن جماعة منهم كعبد الله بن سلام وثعلبة بن سعفة ( 2 )
ومخيريق ( 3 ) وغيرهم رفع العذاب عن غيرهم ، وقيل : هو منتظر ولابد من طمس
ومسخ لليهود قبل يوم القيامة ( 4 ) * ( وكان أمر الله مفعولا ) * فلابد أن يقع أحد
الأمرين إن لم يؤمنوا .
* ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن
يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ) * ( 48 )
هذه الآية أرجى آية في القرآن ( 5 ) ، لأن فيها إدخال جميع الذنوب التي هي
دون الشرك الداخلة تحت عموم قوله : * ( ما دون ذلك ) * في مشية الغفران ، ألا ترى
هامش
( 1 ) راجع تفسير البغوي : ج 1 ص 438 - 439 ، والكشاف : ج 1 ص 518 - 519 .
( 2 ) في نسخة : سقفة ، وفي مجمع البيان : شعبة .
( 3 ) في نسخة : مخريق ، وفي أخرى : محيزيق ، والصحيح ما أثبتناه في المتن : مخيريق النضري
صحابي ، كان من علماء اليهود وأغنيائهم ، أسلم وأوصى بأمواله للنبي ، توفي سنة 3 ه .
( الأعلام للزركلي : ج 8 ص 75 ) .
( 4 ) حكاه البغوي في تفسيره : ج 1 ص 439 ، والزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 519 .
( 5 ) وجاءت الرواية عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " ما في القرآن آية أرجى عندي من هذه
الآية " . رواها ( قدس سره ) في مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 57 .