حملهم على البخل والرئاء وكل شر وفساد ، ويجوز أن يكون وعيدا لهم بأن يكون
الشيطان مقرونا بهم في النار * ( وماذا عليهم ) * أي : أي شئ عليهم من الوبال
والتبعة في الإيمان والإنفاق في سبيل الله ، وهذا توبيخ لهم وتهجين وإلا فإن
المنفعة كل المنفعة في ذلك * ( وكان الله بهم عليما ) * وعيد لهم .
* ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه
أجرا عظيما ) * ( 40 )
الذرة : النملة الصغيرة ، وقيل : كل جزء من أجزاء الهباء ذرة ( 1 ) ، وفي هذا دلالة
على أنه لو نقص من الأجر أدنى شئ أو زيد على المستحق من العقاب لكان
ظلما * ( وإن تك حسنة ) * أي : وإن تك مثقال الذرة حسنة ، وإنما أنث لكونه مضافا
إلى مؤنث ، وقرئ : " حسنة " بالرفع ( 2 ) على " كان " التامة * ( يضعفها ) * أي :
يضاعف ثوابها ، * ( ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) * أي : ويعط صاحبها من عنده
على سبيل التفضل عطاء عظيما ، وسماه أجرا لأنه تابع للأجر ، وقرئ : " يضعفها "
بالتشديد ( 3 ) .
* ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء
شهيدا ( 41 ) يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم
الأرض ولا يكتمون الله حديثا ) * ( 42 )
هامش
( 1 ) حكاه الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 511 وقال : وعن ابن عباس أنه أدخل يده في
التراب فرفعه ثم نفخ فيه فقال : كل واحدة من هؤلاء ذرة .
( 2 ) قرأه الحسن وابن كثير ونافع . راجع تفسير السمرقندي : ج 1 ص 355 ، والتبيان : ج 3
ص 199 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 3 ص 251 .
( 3 ) وهي قراءة ابن كثير وابن عامر . راجع التبيان : ج 3 ص 200 .