أي لا تقوموا إلى الصلاة وأنتم نشاوى ، وقيل : معناه : * ( لا تقربوا ) * مواضع
* ( الصلاة ) * وهي المساجد ( 1 ) كقوله ( عليه السلام ) : " جنبوا مساجدكم صبيانكم
ومجانينكم " ( 2 ) ، وقيل : هو سكر النوم وغلبة النعاس خاصة ( 3 ) ، وروي ذلك عن
الباقر ( عليه السلام ) ( 4 ) * ( ولا جنبا ) * عطف على قوله : * ( وأنتم سكرى ) * لأن محل الجملة
مع الواو نصب على الحال ، كأنه قيل : لا تقربوا الصلاة سكارى ولا جنبا ، لأن
الجنب اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الاجناب فاستوى فيه الواحد والجمع
والمذكر والمؤنث * ( إلا عابري سبيل ) * أي : لا تقربوا الصلاة في أحوال الجنابة إلا
إذا كنتم مسافرين فيجوز لكم أن تؤدوها بالتيمم فإن التيمم لا يرفع حكم الجنابة ،
فيكون قوله : * ( عابري سبيل ) * منصوبا على الحال ، وعبور السبيل عبارة عن
السفر ، فكأنه قيل : لا تقربوا الصلاة غير مغتسلين * ( حتى تغتسلوا ) * إلا في حال
كونكم مسافرين ، ومن فسر الصلاة بالمسجد قال : إن معناه لا تقربوا مواضع الصلاة
جنبا إلا مجتازين فيها حتى تغتسلوا من الجنابة .
* ( وإن كنتم مرضى أو على سفر ) * أراد سبحانه أن يرخص للذين تجب عليهم
الطهارة في التيمم عند عدم الماء ، فخص أولا من بينهم مرضاهم ومسافريهم
لكثرة المرض والسفر وغلبتهما على سائر الأسباب الموجبة للرخصة ، ثم عم كل
من وجب عليه الطهارة وأعوزه الماء لخوف عدو أو سبع أو عدم ما يتوصل به إلى
الماء أو غير ذلك مما لا يكثر كثرة المرض والسفر ، فلذلك نظم في سلك واحد بين
المريض والمسافر وبين المحدث والجنب وإن كان المرض والسفر سببين من
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس وابن مسعود والحسن وإليه ذهب الشافعي . راجع تفسير الرازي : ج 10 ص 108 .
( 2 ) سنن البيهقي : ج 10 ص 103 .
( 3 ) قاله الضحاك . راجع تفسير الماوردي : ج 1 ص 489 ، والتبيان : ج 3 ص 206 .
( 4 ) العياشي : ج 1 ص 242 ح 134 .