بعرفات ، وقيل : ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس وهم الحمس ( 1 ) ، أي : من
المزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفات * ( واستغفروا الله ) * واطلبوا المغفرة من
الله * ( فإذا قضيتم مناسككم ) * فإذا أديتم مناسككم ، والمنسك : إما موضع النسك ،
أو مصدر جمع لأنه يشتمل على أفعال ، أي : فإذا فرغتم من أفعال الحج * ( فاذكروا
الله كذكركم آباءكم ) * فأكثروا ذكر الله وبالغوا فيه كما تفعلونه في ذكر آبائكم
ومفاخرهم وأيامهم ، وكانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا بين المسجد بمنى وبين
الجبل فيعدون فضائل آبائهم ويذكرون أيامهم * ( أو أشد ذكرا ) * في موضع جر
عطفا على ما أضيف إليه " الذكر " في قوله : * ( كذكركم ) * كما تقول : كذكر قريش
آباءهم أو قوم أشد منهم ذكرا ، أو في موضع نصب عطفا على * ( آباءكم ) * بمعنى :
أو أشد ذكرا من آبائكم على أن * ( ذكرا ) * من فعل المذكور * ( فمن الناس من
يقول ) * فإن الناس من بين مقل لا يطلب بذكر الله إلا الدنيا ومكثر يطلب خير
الدارين ، فكونوا من المكثرين * ( آتنا في الدنيا ) * اجعل إيتاءنا أي : إعطاءنا في
الدنيا خاصة * ( وماله في الآخرة من خلق ) * يعني : من طلب خلاق أي : نصيب ،
لأن همه مقصور على الدنيا * ( أولئك ) * الداعون بالحسنتين * ( لهم نصيب ) * من
جنس ما * ( كسبوا ) * من الأعمال الحسنة وهو الثواب الذي هو المنافع الحسنة ، أو
من أجل ما كسبوا ، أو لهم نصيب مما دعوا به يعطيهم منه بحسب مصالحهم في
الدنيا واستحقاقهم في الآخرة ، وسمى الدعاء كسبا لأنه من الأعمال والأعمال
موصوفة بالكسب ، ويجوز أن يكون * ( أولئك ) * للفريقين جميعا * ( والله سريع
الحساب ) * يحاسب الخلائق على كثرة عددهم وكثرة أعمالهم لا يشغله حساب
هامش
( 1 ) حكاه الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 247 .