ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة ، أو اذكروه كما علمكم كيف تذكرونه * ( وإن
كنتم من قبله ) * من قبل الهدى * ( لمن الضالين ) * أي : الجاهلين لا تعرفون كيف
تذكرونه وتعبدونه ، و * ( إن ) * هي المخففة من الثقيلة .
وروي عن جابر : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما صلى الفجر بالمزدلفة بغلس ركب ناقته
حتى أتى المشعر الحرام فدعا وكبر وهلل ، ولم يزل واقفا حتى أسفر ( 1 ) .
و * ( المشعر ) * : المعلم ، لأنه معلم للعبادة ، ووصف بالحرام لحرمته ، وسميت
المزدلفة جمعا لأن آدم ( عليه السلام ) اجتمع فيها مع حواء ، وازدلف منها أي : دنا منها ، وقيل :
لأنه يجمع فيها بين الصلاتين ( 2 ) .
* ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور
رحيم ( 199 ) فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد
ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من
خلق ( 200 ) ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة
حسنة وقنا عذاب النار ( 201 ) أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع
الحساب ) * ( 202 )
سورة البقرة / 199 و 202
ثم لتكن إفاضتكم * ( من حيث أفاض الناس ) * ولا تكن من المزدلفة ، وذلك
لما كان عليه الحمس ( 3 ) من الترفع على الناس عن أن يساووهم في الموقف ،
وقولهم : نحن أهل الله وسكان حرمه فلا نخرج منه ، فيقفون بجمع وسائر الناس
هامش
( 1 ) رواها الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 246 ، والبغوي في تفسيره : ج 1 ص 175 .
( 2 ) قاله قتادة . راجع الكشاف : ج 1 ص 246 .
( 3 ) الحمس بضم الحاء وسكون الميم : الأمكنة الصلبة ، جمع أحمس وبه لقب قريش .
( القاموس المحيط : مادة حمس ) .