المذنب باللام ، ويعدى إلى الجاني وإلى الذنب ب " عن " فيقال : عفوت عن فلان
وعن ذنبه ، وإنما قيل : شئ من العفو للإشعار بأنه إذا عفي له طرف من العفو
وبعض منه بأن يعفى عن بعض الدم أو عفى عنه بعض الورثة تم العفو وسقط
القصاص ولم يجب إلا الدية * ( فاتباع بالمعروف ) * أي : فليكن اتباع أو فالأمر
اتباع ، وهذه توصية للعافي والمعفو عنه جميعا ، أي : فليتبع الولي القاتل بالمعروف
بأن لا يعنف به ولا يطالبه إلا مطالبة جميلة وليؤد إليه القاتل بدل الدم أداء
* ( بإحسان ) * بأن لا يمطله ولا يبخسه * ( ذلك ) * الحكم المذكور من : القصاص أو
العفو أو الدية * ( تخفيف من ربكم ورحمة ) * لأن أهل التوراة كتب عليهم القصاص
أو العفو وحرم عليهم أخذ الدية ، وعلى أهل الإنجيل العفو أو الدية وحرم القصاص
* ( فمن اعتدى بعد ذلك ) * بأن قتل بعد قبول الدية أو العفو أو تجاوز ما شرع له من
قتل غير القاتل * ( فله عذاب أليم ) * أي : نوع من العذاب شديد الألم في الآخرة
* ( ولكم في القصاص حياة ) * فيه فصاحة عجيبة ، وذلك أن القصاص قتل وتفويت
للحياة وقد جعل ظرفا ومكانا للحياة ، وفي تعريف القصاص وتنكير الحياة معنى :
أن لكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص حياة عظيمة ، وذلك أنهم
كانوا يقتلون بالواحد الجماعة ويقتلون بالمقتول غير قاتله فتقع الفتنة ، فكانت في
القصاص حياة أي حياة أو نوع من الحياة ، وهي الحياة الحاصلة بالارتداع عن
القتل لوقوع العلم بالاقتصاص من القاتل فيسلم صاحبه من القتل وسلم هو من
القود ، فكأن القصاص سبب حياة نفسين * ( لعلكم تتقون ) * القتل خوفا من
القصاص ، أو لعلكم تعملون عمل أهل التقوى .
سورة البقرة / 180 - 182
* ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية
للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) * ( 180 )
تفسير جوامع الجامع — صفحة 180
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٨٠