* ( ومن حيث خرجت ) * أي : ومن أي بلد خرجت فاستقبل بوجهك نحو
* ( المسجد الحرام ) * إذا صليت * ( وإنه ) * أي : إن هذا المأمور به * ( للحق ) * الثابت
الذي لا يزول بنسخ * ( من ربك وما الله بغافل عما تعملون ) * تهديد ، وهذا التكرير
لتأكيد أمر القبلة ، لأن النسخ من مظان الشبهة ، ولأنه نيط بكل واحد ما لم ينط
بالآخر فاختلفت فوائدها * ( إلا الذين ظلموا ) * استثناء من " الناس " ، ومعناه :
* ( لئلا يكون ) * حجة لأحد من اليهود إلا للمعاندين منهم القائلين : إن محمدا ما ترك
قبلتنا إلى الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه وحبا لبلده ، ولو كان على الحق للزم قبلة
الأنبياء ، وأما الحجة التي كانت للمنصفين منهم لو لم يحول القبلة فهي أنهم كانوا
يقولون : ماله لا يحول إلى قبلة أبيه إبراهيم كما هو مذكور في نعته في التوراة ؟ !
وإنما أطلق اسم الحجة عليه لأنهم كانوا يسوقونه سياق الحجة . ويجوز أن يكون
المعنى : * ( لئلا يكون ) * للعرب * ( عليكم حجة ) * في ترككم التوجه إلى الكعبة التي
هي قبلة إبراهيم وإسماعيل أبي العرب * ( إلا الذين ظلموا منهم ) * وهم أهل مكة
حين يقولون : بدا له فرجع إلى قبلة آبائه ، ويوشك أن يرجع إلى دينهم * ( فلا
تخشوهم ) * فلا تخافوا مطاعنهم في قبلتكم * ( واخشوني ) * ولا تخالفوا أمري
* ( ولأتم نعمتي ) * متعلق اللام محذوف ، أي : ولإتمامي النعمة عليكم وإرادتي
اهتداءكم أمرتكم بذلك ، أو هو معطوف ( 1 ) على علة مقدرة ، كأنه قيل : واخشوني
لأوفقكم ولأتم نعمتي عليكم ، وقيل : هو معطوف على * ( لئلا يكون ) * ( 2 ) وفي
الحديث : " تمام النعمة دخول الجنة " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في نسخة : عطف .
( 2 ) قاله الأخفش في معاني القرآن : ج 1 ص 344 ، والبغوي في تفسيره : ج 1 ص 128 .
( 3 ) ذكره الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 206 ، والزبيدي في الاتحاف : ج 9 ص 85 .