فهذا ظاهر في أن هذه الزيادة ليست من الحديث بل هي من تفسير بعض الرواة ،
ويؤيده رواية لأحمد بلفظ :
( قال : يرون أنه في الاثم . قال عبد الرزاق أظنه قول داود ) .
قلت : يعني داود بن قيس ، وهو شيخ عبد الرزاق فيه .
ومن الظاهر أن هذا التفسير هو المراد من الحديث ، وبه جزم الطحاوي وعقد
له بابا خاصا في ( مشكله ) ، فليراجعه من شاء .
والحديث دليل على تحريم كسر عظم الميت المؤمن ، ولهذا جاء في كتب الحنابلة :
( ويحرم قطع شئ من أطراف الميت ، وإتلاف ذاته ، وإحراقه ، ولو أوصى به ) .
كذا في ( كشاف القناع ) ( 2 / 127 ) ، ونحو ذلك في سائر المذاهب بل جزم ابن
حجر الفقيه في ( الزواجر ) ( 1 / 134 ) بأنه من الكبائر ، قال :
( لما علمت من الحديث أنه ككسر عظم الحي ) ( 1 )
هامش
( 1 ) وبالغت الحنابلة في ذلك حتى قالوا كما في ( الكشاف ) ( 2 / 130 ) :
( وإن ماتت حامل بمن يرجى حياته حرم شق بطنها من أجل الحمل ، مسلمة كانت أو ذمية ، لما فيه من
هتك حرمة متيقنة ، لابقاء حياة موهومة ، لان الغالب والظاهر أن الولد لا يعيش ، واحتج أحمد على ذلك في رواية
أبي داود بما روت عائشة . . . ) .
قلت . : ثم ذكر الحديث ونص أبي داود في ( المسائل ) ( ص 150 ) :
( سمعت أحمد سئل عن المرأة تموت والولد يتحرك في بطنها أيشق عنها ؟ قال : لا ، كسر عظم الميت ككسره
حيا ) .
وعلق عليه السيد محمد رشيد رضا فقال :
( والاستدلال به على ترك الجنين الحي في بطن أمه يموت مطلقا فيه غرابة من وجهين :
أحدهما : أن شق البطن ليس فيه كسر عظم للميت .
وثانيهما : أن الجنين إذا كان تام الخلق ، وأخرج من بطن أمه بشقه فإنه قد يعيش كما وقع مزارا ، فههنا
إنقاذه ، وحفظ حياته ، مع حفظ كرامة أمه بناء على أن شق البطن ككسر العظم . ولا شك أن الأول أرجح ،
على أن شق البطن بمثل هذا السبب لا يعد إهانة للميت كما هو ظاهر في عرف الناس كلهم . فالصواب قول من
يوجب شق البطن وإخراجه إذا رجح الطبيب حياته بعد خروجه ، وقد صرح بهذا بعضهم ) .
وقال في منار السبيل ( 1 / 178 ) : وان خرج بعضه حيا شق للباقي لتيقن حياته بعد ان كانت متوهمة .
قلت : وما اختاره السيد رحمه الله تعالى هو الأصح عند الشافعية كما قال النووي ( 5 / 301 ) وعزأه لقول
أبي حنيفة وأكثر الفقهاء ، وهو مذهب ابن حزم ( 5 / 166 - 167 ) وهو الحق إن شاء الله تعالى .