2 - ومنها أن النهي مخصوص بمن نذر على نفسه الصلاة في مسجد من سائر المساجد
غير الثلاثة ، فإنه لا يجب الوفاء به . قاله ابن بطال .
3 - ومنها أن المراد حكم المساجد فقط ، وأنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد
للصلاة فيه غير هذه الثلاثة ، وأما قصد غير المساجد لزيارة صالح أو قريب أو صاحب ،
أو طلب عالم أو تجارة أو نزهة ، فلا يدخل في النهي ، ويؤيده ما روى أحمد من طريق
شهر بن حوشب قال : سمعت أبا سعيد - وذكرت عنده الصلاة في الطور - فقال :
قال رسول الله ( ص ) : ( لا ينبغي للمطي أن تشد رحاله إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير
المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجدي ) . وشهر حسن الحديث ، وإن كان
فيه بعض الضعف ) .
قلت : لقد تساهل الحافظ رحمه الله تعالى في قوله في شهر أنه حسن الحديث . مع
أنه قال فيه في ( التقريب ) : ( كثير الأوهام ) كما سبق ، ومن المعلوم أن من كان كذلك
فحديثه ضعيف لا يحتج به ، كما قرره الحافظ نفسه في ( شرح النخبة )
ثم هب أنه حسن الحديث ، فإنما يكون كذلك عند عدم المخالفة ، أما وهو قد خالف
جميع الرواة الذين رووا الحديث عن أبي سعيد ، والآخرين الذين رووه عن غيره من
الصحابة كما تقدم بيانه ، فكيف يكون حسن الحديث مع هذه المخالفة ! ؟ بل هو منكر
الحديث في مثل هذه الحالة ، دون أي شك أو ريب . أضف إلى ذلك أن قوله في
الحديث ( إلى مسجد ) مما لم يثبت عن شهر نفسه فقد ذكرها عنه عبد الحميد ولم يذكرها
عنه ليث بن أبي سليم ، وهذه الرواية عنه أرجح لموافقتها لروايات الثقات كما عرفت .
وأيضا فإن المتأمل في حديثه يجد فيه دليلا آخر على بطلان ذكر هذه الزيادة فيه ،
وهو قوله : أن أبا سعيد الخدري احتج بالحديث على شهر لذهابه إلى الطور . فلو كان
فيه هذه الزيادة التي تخص حكمه بالمساجد دون سائر المواضع الفاضلة ، لما جاز لأبي
سعيد رضي الله عنه أن يحتج به عليه ، لان الطور ليس مسجدا . وإنما هو الجبل
المقدس الذي كلم الله تعالى موسى عليه ، فلا يشمله الحديث لو كانت الزيادة ثابتة
فيه . ولكان استدلال أبي سعيد به والحالة هذه وهما ، لا يعقل أن يسكت عنه شهر
ومن كان معه . فكل هذا يؤكد بطلان هذه الزيادة ه وأنها لا أصل لها عن رسول الله ( ص )
أحكام الجنائز — صفحة 228
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٢٨