وفي سنده ابن لهيعة وهو سئ الحفظ .
وأما الحديث المشهور على الألسنة بلفظ : ( خير القبور الدوارس ) فلا أصل
له في شئ من كتب السنة ، وهو بظاهره منكر ، لان القبر لا ينبغي أن يدرس ،
بل ينبغي أن يظل ظاهرا مرفوعا عن الأرض قدر شبر كما سبق ، ليعرف فيصان
ولا يهان ، ويزار ولا يهجر .
ثم إن الظاهر من حديث فضالة ( كان يأمرنا بتسوية القبور ) تسويتها بالأرض بحيث
لا ترفع إطلاقا ، وهذا الظاهر غير مراد قطعا ، بدليل أن السنة الرفع قدر شبر كما مرت
الإشارة إليه سابقا ، ويؤيد هذا من الحديث نفسه قول فضالة ( خففوا ) أي التراب ، فلم
يأمر بإزالة التراب عنه بالكلية ، وبهذا فسره العلماء انظر ( المرقاة ) ( 2 / 372 ) .
الخامس : عن أبي هريرة أن رسول الله ( ص ) قال :
( لان يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس
( وفي رواية : يطأ ) على قبر ) .
خرجه مسلم ( 3 / 62 ) وأبو داود ( 2 / 71 ) والنسائي ( 1 / 287 ) وابن ماجة ( 1 / 484 )
( 1 / 484 ) والبيهقي ( 4 / 79 ) وأحمد ( 2 / 311 ، 389 ، 444 ) ، والرواية الأخرى إحدى
روايتيه ( 2 / 528 ) .
السادس : عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) :
( لان أمشي على جمرة أو سيف ، أو أخصف نعلي برجلي ( 1 ) أحب إلي من أن أمشي
على قبر مسلم ، وما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق ) .
أخرجه ابن أبي شيبة ( 4 / 133 ) وابن ماجة ( 1 / 474 ) بإسناد صحيح كما قال
البوصيري في ( الزوائد ) ( ق 98 / 1 ) ، وقال المنذري في ( الترغيب ) : إنه جيد .
السابع : عن أبي مرثد الغنوي قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول :
( لا تصلوا إلى القبور ، ولا تجلسوا عليها ) .
هامش
( 1 ) أي وذلك أمر صعب شديد إن أمكن .