" إن لله ما أخذ ، و ( لله ) ما أعطي ، وكل شئ عنده إلى أجل مسمى فالتصبر ،
ولتحتسب " .
فأرسلت تقسم عليه ( ليأتينها ) ، فقام ، وقمنا ، فرفع الصبي إلى حجر - أو في حجر -
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونفسه تقعقع ( كأنها في شنة ) وفي القوم سعد بن عبادة ، ( ومعاذ
ابن جبل : ) وأبي ( بن كعب ) أحسب ( وزيد بن ثابت ، ورجال ) ففاضت عينا رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له سعد : ما هذا يا رسول الله ( وقد نهيت عن البكاء ) ؟ قال : ( إنما )
هذه رحمة يضعها الله في قلوب من يشاء من عباده ، وإنما يرحم الله من
عباده الرحماء " .
أخرجه البخاري ( 3 / 120 - 122 ) ومسلم ( 3 / 39 ) وأبو داود ( 2 / 58 ) والنسائي
( 1 / 263 ) وابن ماجة ( 1 / 280 ) والبيهقي ( 4 / 65 - 68 - 69 ) وأحمد ( 5 / 204
206 - 207 ) والسياق له وكذا الرواية الثانية ، والزيادة الأولى والسابعة والثامنة ، وهي
جميعا عند البيهقي ، والزيادة الثانية للشيخين والنسائي والبيهقي والثالثة لهم ، وكذا
الرابعة والخامسة جميعا إلا مسلما ، والسادسة للبخاري والنسائي .
قلت : وهذه الصيغة من التعزية وإن وردت فيمن شارف الموت فالتعزية بها فيمن
قد مات أولى بدلالة النص ، ولهذا قال النووي في " الأذكار " وغيره :
" وهذا الحديث أحسن ما يعزي به " .
الثاني : عن بريدة بن الحصيب قال :
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعهد الأنصار ، ويعودهم ، ويسأل عنهم ، فبلغه عن امرأة
من الأنصار مات ابنها وليس لها غيره وأنها جزعت عليه جزعا شديدا ، فأتاها النبي صلى الله عليه وسلم
( ومعه أصحابه ، فلما بلغ باب المرأة ، قيل للمرأة : إن نبي الله يريد أن
يدخل ، يعزيها ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أما إنه بلغني أنك جزعت على ابنك ،
فأمرها بتقوى الله وبالصبر ، فقالت : يا رسول الله ( مالي لا أجزع و ) أني امرأة رقوب
لا ألاد ، ولم يكن لي غيره ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الرقوب : الذي يبقى ولدها ، ثم قال :
أحكام الجنائز — صفحة 164
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٦٤