جاءنا آت ( 1 ) من غير بلدنا يعلمنا كيف ندخل الميت ( 2 ) ثم لم يعلم ( كذا الأصل ، وفي
" المجموع " نقلا عن " الام " ( لم يرض ) ( ولعله الصواب ) حتى روى عن حماد عن
إبراهيم أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل معترضا " .
ثم ساق الشافعي حديث ابن عباس وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه .
قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين غير شيخ الشافعي وهو مجهول لم يسم ، لان
الشافعي قال : " أخبرنا الثقة عن عمرو عن عطاء عنه " .
وعن ابن سيرين قال :
" كنت مع أنس في جنازة فأمر بالميت فسل من قبل رجل القبر " .
أخرجه أحمد ( ( 4081 ) وابن أبي شيبة ( 4 / 130 ) وسنده صحيح
104 ويجعل الميت في قبره على جنبه اليمين ، ووجهه قبالة القبلة ، ورأسه ورجاله
إلى يمين القبلة ويسارها ، على هذا جرى عمل أهل الاسلام من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
يومنا هذا وهكذا كل مقبرة على ظهر الأرض ، كذا في " المحلى " ( 5 / 173 ) وغيره .
105 - ويقول الذي يضعه في لحده :
" بسم الله ، وعلى سنة رسول الله ، أو : ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
والدليل عليه حديث ابن عمر :
هامش
( 1 ) هو حماد بن أبي سليمان من شيوخ أبي حنيفة كما في " فتح القدير " وغيره ، وأقول : بل الظاهر أنه أبو
حنيفة نفسه بدليل قول الشافعي الآتي : " حتى روى عن حماد " فهذا صريح أنه غير حماد وإنما هو أبو حنيفة .
( 2 ) وما دل عليه هذا الحديث الموقوف ثم المرفوع قبله هو مذهب أحمد وعليه أكثر أصحابه كما في " الانصاف "
( 2 / 544 ) خلافا للحنفية كما سبق في كلام الشافعي ، واحتج لهم ابن الهمام بحديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم
دخل قبرا . . فأخذه من قبل القبلة . . . رواه الترمذي وقال : " حديث حسن " . قال ابن الهمام ( 1 / 470 ) :
" من أن فيه الحجاج بن أرطاة ومنها ل بن خليفة ، وقد اختلفوا فيهما ، قال : ذلك يحط الحديث عن درجة
الصحيح ، لا الحسن " .
قلت : بل ذلك يحطه عن درجة الحسن لان الحجاج مدلس وقد عنعنه ، وحديث المدلس المعنعن غير مقبول
عند العلماء وهو أحد الحديثين اللذين ضفهما البيهقي كما سبقت الإشارة إلى ذلك في أول المسألة ، ولذلك
أنكر النووي ( 5 / 295 ) على الترمذي تحسينه إياه فقال :
" لا يقبل قول الترمذي فيه : إنه حسن لان الحجاج بن أرطاة ضعيف باتفاق المحدثين " . وقال الزيلعي :
( 2 / 300 ) بعد أن حكى قول الترمذي :
" وأنكر عليه لان مداره على حجاج بن أرطاة ، وهو مدلس ولم يذكر سماعا ، ومنهال ضعفه ابن معين . . . "
قلت : فهذا هو الحق عند من ينصف أن هذا الحديث ضعيف وحديث عبد الله بن يزيد صحيح ، ومن
الغرائب أن ابن الهمام سلم بصحته ، ولكنه رده من أصله بحجة أنه فعل صحابي ظن السنة ذلك ! يقول هذا مع
أن مذهبه أن قول الصحابي ، السنة كذا في معنى الحديث المسند كما نقلناه عنه في المسألة ( 77 ) ( ص 120 )
وراجع المسألة ( 73 ) ( ص 109 ، 110 ) فقيه رد على نوع آخر من التعصب وتخطئة الصحابة بدون حجة !