عبد الرحمن توارى الحسن حتى دس إليه من سقاه السم ، فمات ، وعمره ثلاث
وخمسون سنة ( 1 ) ، فهو أمر لم يثبت .
لأن الشيخ المفيد قال : ومضى الحسن ( المثنى ) ولم يدع الإمامة ، ولا ادعاها
له مدع ( 2 ) .
ولو فرضنا صحة الدعوة منه ، أو إليه ، فهل مجرد الدعوة ثم الاختفاء والموت يكفي
لإسناد منصب الإمامة العظيم إلى شخص ؟ !
وهل يقنع العقل بمجرد ذلك لإسناد الإمامة إلى شخص غير الإمام السجاد ؟
فيعرض عن ملاحظة الإنجازات السياسية والدينية الهائلة التي قدمها الإمام
السجاد عليه السلام طيلة فترة إمامته ( 61 - 95 ) والتي سنستعرضها في الفصول القادمة ؟ !
وهل تقاس هذه الجهود بمجرد الدعوة ثم الاختفاء والموت ؟ !
وهل مثل تلك الدعوة - على قصرها - تحقق المطلوب من روح
شرط ( الخروج ) ؟ !
مع أن الإمام السجاد عليه السلام قد أعلن الدعوة صريحة إلى إمامة نفسه ، وعلى رؤوس
الأشهاد ، وعلى مدى أربع وثلاثين عاما كما سيأتي .
وأما العامة :
فقد قال الذهبي في ترجمة الإمام السجاد : السيد الإمام ، زين العابدين ، وكان له
جلالة عجيبة ، وحق له ذلك ، فقد كان أهلا للإمامة العظمى : لشرفه ، وسؤدده ،
وعلمه ، وتألهه ، وكمال عقله ( 3 ) .
وقال المناوي : زين العابدين ، إمام ، سند ، اشتهرت أياديه ومكارمه ، وطارت
بالجو في الوجود حمائمه ، كان عظيم القدر ، رحب الساحة والصدر ، رأسا لجسد
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ( 100 - 101 ) وانظر هامشه .
( 2 ) الإرشاد إلى أئمة العباد للمفيد ( ص 197 ) وقد فصل الحديث عنه وقال : كان جليلا رئيسا فاضلا
ورعا وكان يلي صدقات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في وقته ، وله مع الحجاج
خبر ( الإرشاد ص 196 ) .
( 3 ) سير أعلام النبلاء ( 4 : 398 ) .