العابدين ، ثم زيد بن علي . . . ( 1 ) .
ويظهر التزام زيد بإمامة أبيه من الحوار الذي جرى بينه وبين أخيه الإمام الباقر ،
والذي نقله الشهرستاني ، فإن زيدا كان يرى الخروج شرطا في كون الإمام إماما ،
فقال له الباقر يوما : مقتضى مذهبك : والدك ليس بإمام ! فإنه لم يخرج قط ! ولا
تعرض للخروج ( 2 ) .
فلو لم يكن زيد ملتزما بإمامة والده السجاد عليه السلام ، لم يتم إلزامه بما في هذا الحوار .
لكن الزيدية المتأخرين خالفوا ذلك : ففي المعاصرين من لم يلتزم بإمامة
السجاد عليه السلام بل يعده من دعاة الأئمة !
وهؤلاء يسوقون الإمامة من الحسين عليه السلام الشهيد في كر بلاء ( سنة 61 ) إلى
الحسن المثنى بن الحسن المجتبى عليه السلام ويلقبونه ب ( الرضا ) ثم إلى زيد ( 3 ) .
ويبدو أن الالتزام بعدم إمامة السجاد عليه السلام أصبح مذهبا للجارودية في الفترة
المتأخرة عن عهد الهادي إلى الحق ، فإن الشيخ المفيد نقل إنكارهم أن يكون علي بن
الحسين عليه السلام إماما للأمة بما توجب به الإمامة لأحد من أئمة المسلمين ( 4 ) .
وقال السيد مانكديم أحمد بن الحسين بن هاشم الحسيني ششديو ، في تعيين
الإمام : إعلم أن مذهبنا أن الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم : علي بن أبي طالب ، ثم الحسن ، ثم
الحسين ، ثم زيد بن علي ، ثم من سار بسيرتهم ( 5 ) .
والملاحظ عدم ذكره للحسن المثنى .
هامش
( 1 ) شرح الأخبار للقاضي ( 3 : 317 ) .
( 2 ) الملل والنحل ( 1 : 156 ) .
( 3 ) التحف شرح الزلف ( ص 22 و 24 - 25 ) .
( 4 ) أوائل المقالات ( ص 47 ) ولاحظ أجوبة ابن قبة الرازي على كتاب ( الإشهاد ) لأبي زيد العلوي
الزيدي المطبوع في إكمال الدين ( ص 113 ) إذ قال له : وأنت لا تعترف بإمامة مثل علي بن
الحسين عليه السلام ! ، مع محله في العلم والفضل عند المخالف والموافق .
( 5 ) شرح الأصول الخمسة ، للقاضي ( ص 757 ) .