في الكتاب .
إلا أن من المطمأن به كون رواياته في الأصل مسندة ، لأمرين :
الأول : لقوله في مقدمة الكتاب : وأسقطت الأسانيد ، تخفيفا وإيجازا ، وإن كان
أكثره لي سماعا ، ولأن أكثره آداب وحكم تشهد لأنفسها ( 1 ) .
فقد حذف الأسانيد تخفيفا ، وهذا أمر متداول عند المؤلفين ، بعد عصر التدوين ،
لثبوت الأسانيد في مواضعها من الأصول المنقول منها ، وإن كانت المحافظة على
الأسانيد وإثباتها أحوط ، لما يتعرض له التراث من الآفات .
وكذلك حذف الأسانيد ، لأن الحاجة إليها إنما هي ماسة في باب الأحكام ومسائل
الشريعة ، وأما الآداب والحكم فلا تكون الأحاديث فيها إلا مرشدة إلى ما يقتضيه
العقل والحكمة والتدبير ، والمضامين تشهد بصحة الأحاديث من دون تأثير الأسانيد
في ذلك .
فأحاديث الكتاب وإن كانت على ظاهر الإرسال إلا أنها مسندة واقعا .
الثاني : إن أحاديث الكتاب مروية بأسانيدها في المصادر المتقدمة ، ولا يرتاب
الناظر إلى كتاب ( تحف العقول ) في كون مؤلفه على جانب كبير من العلم والمعرفة
بالحديث وشؤونه ، مما يربأ به من إثبات ما لا سند له في كتابه مع تصريحه بنسبة ما
أثبته إلى الأئمة عليهم السلام ، ومن المعلوم أن النسبة لا يمكن الجزم بها إلا مع
ثبوت الأسانيد .
وفي خصوص رواية ( رسالة الحقوق ) فإن ما أثبته من النص موافق لما نقله ابن
طاوس عن ( رسائل ) الكليني ( 2 ) وقد عرفت كون روايته مسندة .
وقد سماها ابن شعبة ب ( رسالة الحقوق ) ( 3 ) وهو الاسم الذي ذكره النجاشي لها ،
عندما أسند إليها ، كما مر .
هامش
( 1 ) تحف العقول ( ص 3 ) .
( 2 ) لاحظ مستدرك الوسائل ( 11 / 169 ) .
( 3 ) تحف العقول ( ص 255 ) .