تنقيصهم ، وثبطهم بالفرقة عن الاحتشاد عليهم
اللهم :
أخل قلوبهم من الأمنة ، وأبدانهم من القوة ، وأذهل قلوبهم عن الاحتيال ، وأوهن
أركانهم عن منازلة الرجال ، وجنبهم عن مقارعة الأبطال ، وابعث عليهم جندا من
ملائكتك ببأس من بأسك ، كفعلك يوم بدر ، تقطع به دابرهم ، وتحصد به شوكتهم ، وتفرق
به عددهم .
اللهم :
وامزج مياههم بالوباء ، وأطعمتهم بالأدواء ، وارم بلادهم بالخسوف ، وألح عليها
بالقذف ، وأفرعها بالمحول ، واجعل ميرهم في أحص أرضك ، وأبعدها عنهم ، وامنع حصونها
منهم ، أصبهم بالجوع المقيم والسقيم الأليم .
اللهم :
وأيما غاز غزاهم من أهل ملتك ، أو مجاهد جاهدهم من أتباع سنتك ليكون دينك
الأعلى ، وحزبك الأقوى ، وحظك الأوفى ، فلقه اليسر ، وهيئ له الأمر ، وتوله بالنجح ،
وتخير له الأصحاب ، واستقو له الظهر ، وأسبغ عليه في النفقة ، ومتعه بالنشاط ، وأطفئ
عنه حرارة الشوق ، وأجره من غم الوحشة ، وأنسه ذكر الأهل والولد ، وأثر له حسن
النية ، وتوله بالعافية ، وأصحبه السلامة ، وأعفه من الجبن ، وألهمه الجرأة ، وارزقه الشدة ،
وأيده بالنصرة ، وعلمه السير والسنن ، وسدده في الحكم ، واعزل عنه الرياء ، وخلصه من
السمعة ، واجعل فكره وذكره وظعنه وإقامته فيك ولك ، فإذا صاف عدوك وعدوه فقللهم
في عينه ، وصغر شأنهم في قلبه ، وأدل له منهم ، ولا تدلهم منه .
فإن ختمت له بالسعادة ، وقضيت له بالشهادة ، فبعد أن يجتاح عدوك بالقتل ، وبعد أن
يجهد بهم الأسر ، وبعد أن تأمن أطراف المسلمين ، وبعد أن يولي عدوك مدبرين .
اللهم :
وأيما مسلم خلف غازيا ، أو مرابطا ، في داره ، أو تعهد خالفيه في غيبته ، أو أعانه بطائفة
من ماله أو أمده بعتاد ، أو شحذه على جهاد ، أو أتبعه في وجهه دعوة ، أو رعى له من ورائه
حرمة ، فأجر له مثل أجره ، وزنا بوزن ، ومثلا بمثل ، وعوضه من فعله عوضا حاضرا
يتعجل به نفع ما قدم ، وسرور ما أتى به ، إلى أن ينتهي به الوقت إلى ما أجريت له من
جهاد الإمام السجاد ( ع ) — صفحة 198
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص١٩٨