جهدا في إسناده ودعمه وتسديد القائمين به ، بكل شكل ممكن .
وهذا هو الذي استهدفه الإمام زين العابدين عليه السلام في دعائه لأهل الثغور ، فهو ينبه
الناس إلى خطورة هذا الواجب ويهيج الأحاسيس تجاه الثغور وحمايتها .
ومهما كان الحكام في الداخل ، يعيثون فسادا ، فإنهم لا محالة زائلون ، ومهما جدوا
في التقتيل والظلم والإجرام ، والتخريب فإنهم لن يتمكنوا من القضاء على كل معالم
هذا الدين ، الذي يعد المسلمون الحفاظ عليه من واجباتهم .
والإمام عليه السلام وإن كان معارضا للنظام الأموي ، ويجد في فضحه وتزييف عمله
والكشف عن سوء إدارته ، ويحكم على القائمين به بالخروج عن الحق والعدل ، وهو لا
يزال ينظر إلى مصارع شهداء كربلاء بعيون تملؤها العبرة ، لكنه يدعو بصوت تخنقه
العبرة كذلك لأهل الثغور الإسلامية ، وباللهجة القوية القاطعة لكل عذر .
وبالنبرة الحادة ذاتها التي يدعو بها لزوال حكم الظالمين ، يدعو لاستتباب الأمن
والعدل والصلاح على أرض الإسلام .
فلنقرأ معا هذا الدعاء العظيم :
اللهم :
صل على محمد وآله ، وحصن ثغور المسلمين بعزتك ، وأيد حماتها بقوتك ، وأسبغ
عطاياهم من جدتك .
اللهم :
صل على محمد وآله ، وكثر عدتهم ، واشحذ أسلحتهم ، واحرس حوزتهم ، وامنع
حومتهم ، وألف جمعهم ، ودبر أمرهم ، وواتر بين ميرهم ، وتوحد بكفاية مؤنهم ، واعضدهم
بالنصر ، وأعنهم بالصبر ، والطف لهم في المكر .
اللهم :
صل على محمد وآله ، وعرفهم ما يجهلون ، وعلمهم ما لا يعلمون ، وبصرهم
ما لا يبصرون .
اللهم :
صل على محمد وآله ، وأنسهم عند لقائهم العدو ذكر دنياهم الخداعة الغرور ، وامح عن
قلوبهم خطرات المال الفتون ، واجعل الجنة نصب أعينهم ، ولوح منها لأبصارهم ما أعددت
جهاد الإمام السجاد ( ع ) — صفحة 196
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص١٩٦