ثالثا : في الشريعة والأحكام .
يتميز الإمام في نظر الشيعة ، بأنه ليس وليا للأمر ، وحاكما على البلاد والعباد
فحسب ، بل هو مصدر لتشريع الأحكام أيضا ، باعتبار معرفته التامة بالشريعة
وارتباطه الوثيق بمصادرها .
والانحراف الذي حصل عن أئمة أهل البيت عليهم السلام لم يكن في جانب حكمهم
وولايتهم فقط ، بل الأضر من ذلك هو الانحراف عن أحكام الشريعة التي كانوا
يحملونها !
والحكام الذين استولوا على أريكة الخلافة بأشكال من التدابير السياسية حتى
بلغ أمرها أن صارت ( ملكا عضوضا ) كانوا يدركون أن أئمة أهل البيت عليهم السلام هم
أولى منهم في كلا جانبي الحكم والولاية ، وكذلك في جانب الفقه والعلم بالشريعة .
وكما أزووا أئمة أهل البيت عن الحكم والولاية على الناس ، حاولوا
أيضا - إزواءهم عن الفقه وإبعاد الناس عنهم ، وذلك باختلاق مذاهب فقهية روجوها
بين الناس ، وعارضوا الأحكام التي صدرت من أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وحاربوا
فقهاءهم بشتى الأساليب ، فكان من أعظم اهتمامات الأئمة وأتباعهم هو إرشاد الناس
إلى هذا المعين الصافي للشريعة الإسلامية كي ينتهلوا منه .
وقد كان اهتمام الإمام السجاد عليه السلام بليغا بهذا الأمر ، حيث كان يعيش
بدايات الانحراف !
ولقد دعا الإمام عليه السلام إلى فقه أهل البيت عليهم السلام لكونه أصفى المناهل وأعذبها ،
وأقربها من معين القرآن الكريم ، وسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( فأهل البيت أدرى بما
في البيت ) .
ففي كلام له يشرح اختلاف الأمة ، يقول :
وكيف بهم ؟
وقد خالفوا الآمرين ، وسبقهم زمان الهادين ، ووكلوا إلى أنفسهم ، يتنسكون في
الضلالات في دياجير الظلمات
جهاد الإمام السجاد ( ع ) — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص١١١