إن القرائن الواضحة ، تعطي أن أولئك لم يكونوا من الشيعة ، بل من المندسين
لتشويه سمعة أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ، لاتهام أئمة أهل البيت والشيعة المؤمنين ،
بمخالفة الجماعة .
ولذلك ، تدارك الإمام عليه السلام الموقف ، وأفتاهم أولا بما يلتزم به العامة من الصلاة
خلف كل بر وفاجر .
ولم يدل بتفصيل حكم المسألة الفقهية في مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وهو أن المؤمن
إذا حضر صلاة الجماعة ، ولا بد أن يحضر ، لأنه لا يمكنه الانعزال بل هو أولى بالمسجد
من غيره ( 1 ) ، فعليه أن يقتدي بإمام الصلاة ، ويصلي بصلاته ، وفي بعض النصوص :
إنها أفضل الركعات ( 2 ) بل في بعضها : ( أن الصلاة معهم كالصلاة مع
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 )
حيث تعطي روعة الوحدة التي كان عليها المسلمون في عهده
الأزهر .
وإذا لم يحضر المؤمن صلاة الجماعة ، فليصل منفردا في بيته ( 4 ) .
وأما أن يحضر الصلاة ، ولا يصلي مع الجماعة ، أو يلغط ويتكلم فيشوش على
الآخرين أيضا ، فهذا حرام قطعا ، فكيف يقوم بذلك من يدعي الانتماء إلى التشيع ،
ويلتزم بإمامة الإمام زين العابدين عليه السلام ؟ ! وهو يقوم بهذا العمل المخالف لفقه الأئمة .
فهذا في نفس الوقت تشهير بهم ، وتحريض للعامة ضدهم ، بجرح عواطفهم !
إن مثل هذا العمل الاستفزازي لا يصدر من عاقل يريد مصلحة نفسه ، أو مصلحة
إمامه ، أو مصلحة مذهبه .
مع مخالفته للإمام عليه السلام الذي هو واقف في صف الجماعة ، ويصرح بذلك التصريح ،
ومخالفته لفقه أهل البيت وتعليماتهم ومواقفهم العملية في الحضور في الجماعات وأداء
الصلوات معها ! !
هامش
( 1 ) كما في نص الحديث لاحظ وسائل الشيعة ( 8 / 300 ) الباب ( 5 ) من أبواب صلاة الجماعة كتاب
الصلاة تسلسل . ( 10722 ) .
( 2 ) وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، أبواب الجماعة ، الباب ( 34 ) تسلسل ( 10925 )
( 3 ) المصدر السابق ( 299 / 8 ) تسلسل ( 10717 ) و ( 10720 ) و ( 10723 ) .
( 4 ) المصدر نفسه ، تسلسل ( 10733 ) .