المتنامية ، وتحطيم كيان الدين الإسلامي ، المركز في قلوب الأمة .
وكان الإمام السجاد عليه السلام صريحا :
في إعراضه عن تفصيل القضية ، حيث يجر إلى ما يريده الأعداء ، بل صرف
الأنظار إلى ما هم مبتلون به من مشاكل ومآس ، بالولاية الباطلة التي تخيم عليهم
بظلمها وجرائمها وحكامها الجائرين !
وكان موقفه مدروسا :
إذ لم يدل بتصريح يخالف الحق أو ينافي الحقيقة ، بل حافظ عليهما بقدر ما يخلص
الموقف من الحرج ، ويخرج الإنسان المسؤول من المأزق .
وموقف مماثل مع أحد العلماء :
لكن الحديث يأخذ شكلا آخر إذا كانت المواجهة مع أحد الذين ينتمون إلى
العلم ، لأن التنبيه على الحقائق - حينئذ - يكون أوضح وأصرح وألزم ! لكن مع
الأخذ بنظر الاعتبار كل الملاحظات الحساسة التي يتحرج الموقف بها ، فاقرأ معي
هذا الحديث :
عن حكيم بن جبير ، قال : قلت لعلي بن الحسين : أنتم تذكرون - أو تقولون - : إن
عليا قال : ( خير هذه الأمة بعد نبيها : أبو بكر ، والثاني عمر ، وإن شئت أن اسمي
الثالث سميته )
فقال علي بن الحسين : فكيف أصنع بحديث حدثنيه سعيد بن المسيب عن سعد بن
مالك [ ابن أبي وقاص ] أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج في غزوة تبوك فخلف عليا ، فقال
له : أتخلفني ؟
فقال : ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ إلا أنه لا نبي بعدي )
قال : ثم ضرب علي بن الحسين على فخذي ضربة أوجعنيها ، ثم قال : فمن هذا هو
من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة هارون من موسى ؟ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي ج 1 ص 521 ح 451 وح 461 ص 528 .