تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزية وأحكامها — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وثمرة الخلاف بين الأصحاب وبين العامة تظهر في نساء بني تغلب ، إذ على رأي الأصحاب ، لا جزية عليهن وإن كن ذوات أموال زكوية ، لما يأتي من سقوط الجزية عن نساء أهل الذمة ، وهذا بخلاف رأيهم من أنها صدقة تؤخذ مضاعفة من مال من يؤخذ منه الزكاة لو كان مسلما . قال في الأموال : ( سمعت محمد بن الحسن يخبر عن أبي حنيفة ، قال : أما نساؤهم فهن بمنزلة رجالهم في كل شئ ) ( 1 ) . نعم خالفهم في ذلك الشافعي ( 2 ) . ولعله يرى أن ما يؤخذ منهم تكون جزية وإن كانت باسم الصدقة .

من ادعى أنه من أهل الكتاب

: تسالم الأصحاب على أنه لو ادعى شخص أنه من أهل الكتاب وبذل الجزية ، لا يكلف البينة . قال الشيخ في المبسوط : ( وإذا أحاط المسلمون بقوم من المشركين فذكروا أنهم أهل كتاب ، وبذلوا الجزية ، فإنه تقبل منهم لأنه لا يتوصل إلى معرفة دينهم إلا من جهتهم فيعقد لهم الجزية ) ( 3 ) . وفي قواعد العلامة : ( ولو ادعى أهل حرب أنهم منهم ، قبل بذلهم للجزية ، ولم يكلفوا البينة ، فإن ظهر كذبهم ، انتقض العهد وجاز اغتيالهم لتلبيسهم ) ( 4 ) . وفي تذكرته : ( ولو غزا الإمام قوما فادعوا أنهم أهل كتاب ، سألهم ، فإن قالوا : دخلنا أو دخل آباؤنا قبل نزول القرآن في دينهم ، أخذ منهم الجزية وشرط عليهم نبذ العهد والمقاتلة لهم إن بان كذبهم ولا يكلفون البينة على ذلك ويقرون بأخذ الجزية ، فإن بان كذبهم انتقض عهدهم ووجب قتالهم ، ويظهر كذبهم باعترافهم
هامش
( 1 ) الأموال ص 20 . ( 2 ) التذكرة كتاب الجهاد . ( 3 ) المبسوط ج 2 ص 37 . ( 4 ) القواعد ج 1 ص 508 .
الجزية وأحكامها — صفحة 94 | الشيخ علي أكبر الكلانتري