خصه الدليل " ( 1 ) .
وقال العلامة : ( ولو دخل في دينهم بعد النسخ ، فلم يقبل منهم إلا الإسلام ولا
تؤخذ منهم الجزية ، عند علمائنا لقوله عليه السلام : ( من بدل دينه فاقتلوه ) ولأنه ابتغى
دينا غير الإسلام فلا يقبل منه ، لقوله تعالى : ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل
منه ) ( 2 ) .
وقال في الجواهر - بعد دعوى مفروغية عدم قبول الجزية ممن تهود أو تنصر
بعد ظهور الإسلام ، وحكاية الاجماع عن المنتهى والتذكرة على ذلك ما حاصله :
لعل قولهم : ( أنه لا يقبل من غير الفرق الثلاثة إلا الإسلام أو القتل ) شاهد
على ذلك ، ضرورة أنه لو لم يكن كذلك ، لقبل منهم الدخول في اليهودية مثلا مع
أداء الجزية ، بل خبر الأسياف ( 3 ) كالصريح في ذلك ( 4 ) .
القول الثاني : القول بالاقرار عليه وقبول الجزية منه تمسكا بأن الكفر كالملة
الواحدة ، بدلالة أنه يرث بعضهم من بعض وإن اختلفوا ( 5 ) .
وبأن ظاهر الآيات والروايات . التي علق الحكم فيها على عنوان أهل الكتاب
أو اليهود والنصارى والمجوس كون القضايا على نحو القضايا الحقيقية ، لا القضايا
الخارجية وكون الملاك هو الانتحال إلى الأديان الثلاثة لا النسب ، فيراد
بالنصارى مثلا المنتحلون إلى النصرانية ولو بتبديل دينهم إليها في الأعصار
اللاحقة كسائر الموضوعات في الأحكام الشرعية وكون الحكم مقصورا على
السابقين وأولادهم خلاف الظاهر .
وأن قوله صلى الله عليه وآله : ( من بدل دينه فاقتلوه . ينصرف إلى المسلم إذا بدل دينه
وارتد ، فلا يشمل الكافر إذا بدل كفره إلى كفر آخر ، كما لا يشمل الكافر إذا بدل
دينه إلى الإسلام وإلا لانتقض عمومها بالذمي الأصيل ، أو يراد بالآية عدم القبول
هامش
( 1 ) المبسوط ج 2 ص 36 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء ، كتاب الجهاد .
( 3 ) الوسائل ج 11 ب 5 من أبواب جهاد العدو ح 2 .
( 4 ) الجواهر ج 21 ص 315 .
( 5 ) الخلاف ج 3 ص 241 .