منهم من ينكر القول بألوهية الله سبحانه ، أو ينكر المعاد ، فإنهم قائلون بذلك ، على
ما يحكيه عنهم القرآن ، وإن كانت التوراة الحاضرة اليوم لا خبر فيها عن المعاد
أصلا ) ( 1 ) .
قوله تعالى : ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ، فيه وجوه :
الأول : أنهم لا يحرمون ما حرمه الإسلام .
الثاني : أنهم لا يحرمون ما حرمه نبيهم ، موسى وعيسى عليهما السلام .
الثالث : هم لا يحرمون ما حرم في الإسلام وفي شريعتهم .
قال العلامة الطباطبائي قدس سره : ( وذلك كقول اليهود بإباحة أشياء عدها وذكرها
لهم القرآن في سورتي البقرة والنساء وغيرهما وقول النصارى بإباحة الخمر ولحم
الخنزير ، وقد ثبت تحريمهما في شرائع موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام وأكلهم أموال
الناس بالباطل ، كما سينسبه إليهم في الآية الآتية : إن كثيرا من الأحبار والرهبان
ليأكلون أموال الناس بالباطل ( 2 ) ( 3 ) .
والمراد بالرسول في قوله : ما حرم الله ورسوله ، أما رسول أنفسهم ، الذي
قالوا بنبوته كموسى عليه السلام بالنسبة إلى اليهود ، وعيسى عليه السلام بالنسبة ا
لي النصارى ،
فالمعنى : لا يحرم كل أمة منهم ما حرمه عليهم رسولهم الذي قالوا بنبوته ، واعترفوا
بحقانيته ، وفي ذلك نهاية التجري على الله ورسوله واللعب بالحق والحقيقة .
وأما النبي محمد صلى الله عليه وآله الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ،
يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم أمرهم والأغلال التي كانت
عليهم ( 4 ) .
قوله سبحانه : ( ولا يدينون دين الحق ) ، قيل : الحق هاهنا هو الله تعالى : أي
هامش
( 1 ) الميزان ج 9 ص 238 - 239 .
( 2 ) التوبة / 35 .
( 3 ) الميزان ج 9 ص 239 .
( 4 ) المصدر .