ولا ذكر لآخر الحول فيها وفي سائر النصوص ، والمذكور في أخبار العامة
أيضا كلمة ( السنة ) فقط ( 1 ) . ومن الواضح أن هذا التعبير يعم أخذها جملة في آخر
السنة ، وأخذها أقساطا بحسب الشهور مثلا ، خصوصا على مسلك المشهور بين
الأصحاب من أن أمر الجزية كما وكيفا بيد الإمام ، فإذا كان أمر الزيادة والنقيصة
بيده فله تعيين وقت الجباية بالأولوية ، فللإمام أخذها بأي نحو رأى فيه المصلحة ،
ولا تعين لأخذها في آخر الحول .
ويؤيد ذلك ما سمعته من سنن البيهقي من أن النبي صلى الله عليه وآله صالح أهل نجران
على جزية مقدارها 2000 حلة 1000 في صفر و 1000 في رجب ، وصالح أهل
أذرح على مائة دينار كل رجب ( 2 ) .
وأما العامة فهم اختلفوا على قولين ،
قال في المغني : ( وتجب الجزية في آخر كل حول ، وبه قال الشافعي ، وقال
أبو حنيفة : تجب بأوله ، ويطالب بها عقيب العقد وتجب الثانية في أول الحول
الثاني ، لقوله تعالى حتى يعطوا الجزية ( 3 ) .
ولنا أنه مال يتكرر بتكرر الحول ، أو يؤخذ في آخر كل حول ، فلم يجب بأوله
كالزكاة ، ولهذا يحرم قتالهم بمجرد بذلها قبل أخذها ) ( 4 ) .
ولا يخفي غرابة رأي أبي حنيفة ، وأغرب منها ما ذكره ابن مفتاح - من علماء
الزيدية - في شرح الأزهار :
( وتجوز المطالبة من أول الحول ، فإذا مات أو أسلم قبل تمام الحول طاب
ما أخذه ، ولو شرط رده ، لأنه عوض عن الأمان وقد حصل ) ( 5 ) .
جواز أخذ الجزية من ثمن الخمور والخنازير ونحوهما من المحرمات :
اتفق فقهاء الإسلام على جواز استيفاء الجزية من ثمن المحرمات كالخمر
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 193 - 195 .
( 2 ) سنن البيهقي ج 9 ص 195 .
( 3 ) التوبة / 29 .
( 4 ) المغني ج 10 ص 568 .
( 5 ) شرح الأزهار ج 1 ص 577 .